تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
شرح
يوجد لها تبديلا ولا تحويلا . والموات والإحياء والمشتركات وحيازة المباحات من أهم الأمور النظامية العامة التي لا تختص كل ذلك بملة دون أخرى ، ولا بعصر دون آخر ، وإنما وردت الشرائع السماوية عليها لا أنها أخذت من الشرائع الإلهية ، وإحياء الأرض من صنع اللَّه تعالى الملهم إلى عباده ليجري هذا النظام الأتم الأكمل ، فأول ما فعله أبونا آدم عليه السّلام عند هبوطه إلى الأرض إنما هو إحياء الموات وحيازة المباحات ، وجرى ذلك في ذريته إلى أن يرث اللَّه الأرض ومن عليها فالأصل في الاملاك البشر هو إحياء الموات وحيازة المباحات ، والبقية متفرعة عليهما وجعل اللَّه الأرض أليف الإنسان في جملة من العوالم التي ترد عليه منها يخرج وفيها يعيش وفيها يموت وعليها يبعث ويحشر إلى غير ذلك من استحالات الإنسان إلى الأرض واستحالات الأرض إلى الإنسان ، فكم من أرض كانت إنسانا في القرون الماضية وتصير كذلك في القرون اللاحقة قال تعالى : * ( مِنْها خَلَقْناكُمْ وفِيها نُعِيدُكُمْ ومِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى ) * ( 1 )( 1 ) سورة طه : 55 .، وذلك من أعظم مظاهر قدرة اللَّه تعالى كما أن إحياء الأرض كذلك قال تعالى : * ( وآيَةٌ لَهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها ) * ( 2 )( 2 ) سورة يس : 33 .. والمرجع في الإحياء والموات إلى العرف في ما هو قبل الشرع وليس له فيه تعبد خاص ولا للفقهاء فيه نظر مخصوص . نعم ، جرت عادة الشرع على تحديد الموضوعات العرفية بحدود وقيود تأتي الإشارة إليها . ثمَّ إن الفطرة البشرية تحكم بان كل من أحيا أرضا مواتا فهي له ، وهذا حكم عام في كل عصر ومكان وفي جميع الملل والأديان ، وهو الأصل الأولي في ملك الإنسان وقرره الشريعة المقدسة كما كان ، فقال نبينا الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله : « من