تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وحيث أنها من العقود [ 3 ] تحتاج إلى إيجاب وقبول [ 4 ] ويكفي في الإيجاب كل ما دل على التولية والاستنابة المزبورتين كقوله « وكلتك » أو « أنت وكيلي في كذا » أو « فوضته إليك » أو « استنبتك فيه » ونحوها [ 5 ] بل
شرح
الالتزامية لهما ، كما أن الفرق بينها وبين العارية ظاهر لأن العارية تسليط على العين للانتفاع بها مجانا فلا ربط لها بالوكالة . [ 3 ] على المشهور بين الأصحاب ولا ريب في كونها عقدا إذا تحقق فيها الإيجاب والقبول إنما الكلام فيما تسالموا عليه من أنه لو قال : « وكلتك في بيع داري » فباعه يصح البيع ، وظاهر إطلاق كلامهم الصحة ولو كان قبل القبول ، وجعل نفس البيع قبولا خلاف المنساق من كلامهم . نعم ، لا بأس بدعوى الانصراف إليه ، كما أن الاكتفاء بمجرد الرضا لا يخرجه عن الفضولية فتحتاج الصحة إلى إجازة لاحقه من المالك مع أنهم لا يقولون به ، مع أنها لو كانت من العقود لاعتبر فيها مقارنة القبول للإيجاب ولا يقولون به بل يجوزون وكالة حاضر لغائب ، وكل ذلك شاهد على عدم تقومها بالعقدية ، فتكون حقيقتها الاعتماد والتفويض والإيكال ويكون الرد مانعا لا أن يكون القبول شرطا ، ويشهد لعدم كون الوكالة من العقود موارد استعمال التوكيل في القرآن الكريم ( 1 )( 1 ) سورة الأنعام : 89 .، والسنن المعصومية والمتعارف بين أهل اللغة والعرف ، فإن المنساق من هذه الكلمة ( الوكالة ) التفويض والاعتماد وإيكال الأمر الظاهر كل ذلك في قيام المعنى بشخص واحد ، كما أنه يشهد لعدم كونها عقدا كثرة توسع الفقهاء فيها وعدم اعتبارهم جملة من شرائط العقد فيها ، ولكن الأحوط ما هو المشهور . [ 4 ] لأنها عقد بناء على المشهور وكل عقد متقوم بهما على ما تقدم في كتاب البيع .