شرح
نعم ، لها تحديدها بحدود وقيود ترجع تلك القيود إلى المصالح النوعية أيضا ، وعلى هذا فمعنى الإجارة من المعاني المرتكزة عند الناس في جميع الأزمان والأديان ولا يحتاج إلى إتعاب الفقيه نفسه في بيان هذا المعنى العام الابتلائي .
الثاني : قد أسلفنا مرارا أن شرح موضوعات الأحكام من أول الفقه إلى آخره شروح لفظية اسمية ، كشروح اللغويين لمعاني الألفاظ التي ضبطوها في كتبهم وقد اتفق الكل على أنه لا يعتبر في الشروح اللفظية أن تكون جامعة ومانعة فلا وجه لتزييفها والإشكال عليها .
الثالث : لا ريب في أن عناوين المعاوضات والعقود لها اعتبارات .
الأول : لحاظها في حد نفسها أي : بمعنى اسم المصدر .
الثاني : لحاظها من حيث الصدور عن المسبب لها ، أي : من حيث المصدر .
الثالث : لحاظها بآثارها الخاصة ولوازمها المخصوصة بها ، وقد خلط القوم بين الجميع في تعريفاتهم فالإجارة بالاعتبار الأول : « إضافة مخصوصة واعتبار خاص بين المستأجر والأجير » ، ملازم لآثار مخصوصة ، وبالاعتبار الثاني :
« تمليك عمل أو منفعة بالعوض أو تسليط على العين للانتفاع بها » .
وأشكل على الأول . تارة : بأن الإجارة تتعلق عرفا بالعين ، فيقال : آجرتك الدار مثلا ولا تتعلق بالمنفعة ، فلا يقال آجرتك منفعة الدار .
وأخرى : أن المنفعة معدومة والمعدوم لا يقبل التمليك والتملك مع أنها قائمة بالأجير لا مالك الدار .
وثالثا : بأن الإجارة قد لا تقتضي تمليك المنفعة كإجارة مخل لأن يحرز فيه الأعيان الزكوية ، أو نماء الوقف فإن منفعة المحل حينئذ لا تصير مملوكة لشخص خاص ، كما أشكل على الأخير بأنه لا بد من تخصيصه بالأعيان المملوكة ولا يعم عمل الحر ، إذ الحر لا يسلط عليه بوجه .