شرح
تجارة ولا بيع عن ذكر اللَّه عز وجل إذا دخل مواقيت الصلاة أدوا إلى اللَّه عز وجل حقه فيها » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 14 من أبواب آداب التجارة حديث : 1 .، وفي خبر أبي بصير قال : « سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : كان على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله مؤمن فقير شديد الحاجة من أهل الصفة ، وكان لازما لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عند مواقيت الصلاة كلها لا يفقده في شيء منها ، وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يرق له ، وينظر إلى حاجته وغربته ، فيقول : يا سعد لو قد جاءني شيء لأغنيتك ، قال عليه السّلام : فأبطأ ذلك على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فاشتد غم رسول اللَّه بسعد ، فعلم اللَّه سبحانه ما دخل على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله من غمه بسعد ، فأهبط عليه جبرائيل عليه السّلام ومعه درهمان ، فقال له : يا محمد إن اللَّه قد علم ما قد دخلك من الغم بسعد ، أفتحب أن تغنيه ؟ فقال له : نعم ، فقال له : فهاك هذين الدرهمين فأعطهما إياه ، ومره أن يتجر بهما ، فأخذهما رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ثمَّ خرج إلى صلاة الظهر ، وسعد قائم على باب حجرات رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ينتظره ، فلما رآه رسول صلَّى اللَّه عليه وآله قال : يا سعد أتحسن التجارة ؟ فقال له سعد : واللَّه ما أصبحت أملك ما اتجر به ، فأعطاه النبي صلَّى اللَّه عليه وآله الدرهمين ، فقال له : اتجر بهما وتصرف لرزق اللَّه ، فأخذهما سعد ، ومضى مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله حتى صلى معه الظهر والعصر ، فقال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : قم فاطلب الرزق ، فقد كنت بحالك مغتما يا سعد ، فأقبل سعد لا يشتري بالدرهم إلا باعه بدرهمين ، ولا يشتري شيئا بدرهمين إلا باعه بأربعة دراهم ، وأقبلت الدنيا على سعد فكثر متاعه ، وماله ، وعظمت تجارته ، فاتخذ على باب المسجد موضعا جلس فيه ، وجمع تجارته إليه ، وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إذا أقام بلال الصلاة يخرج وسعد مشغول بالدنيا لم يتطهر ، ولم يتهيأ كما كان يفعل قبل أن يتشاغل بالدنيا ، فكان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : يا سعد شغلتك الدنيا عن الصلاة ، فيقول : ما أصنع ؟ أضيع مالي ؟ هذا رجل قد بعته فأريد أن استوفى منه ، وهذا رجل قد اشتريت منه فأريد أن أوفيه ، فدخل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله من أمر سعد غم أشد من غمه بفقره ، فهبط عليه جبرائيل عليه السّلام فقال :