شرح
معاصيه .
واعلموا إنّه ليس يغني عنكم من اللَّه أحد من خلقه شيئا لا ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل ولا من دون ذلك ، فمن سرّه أن تنفعه شفاعة الشافعين عند اللَّه فليطلب إلى اللَّه أن يرضى عنه ، ) وأعلموا أنّ أحدا من خلق اللَّه لم يصب رضاء اللَّه إلا بطاعته وطاعة رسوله وطاعة ولاة أمره من آل محمد صلَّى اللَّه عليه وآله ومعصيتهم من معصية اللَّه ولم ينكر لهم فضلا عظم ولا صغر ، واعلموا أنّ المنكرين هم المكذبون وأنّ المكذبين هم المنافقون وأنّ اللَّه تعالى قال للمنافقين وقوله الحق : * ( إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً ) * ولا يفرقنّ أحد منكم الزم اللَّه قبله طاعته وخشيته من أحد من الناس أخرجه اللَّه من صفة الحق ولم يجعله من أهلها ، فإنّ من لم يجعله اللَّه من أهل صفة الحق فأولئك هم شياطين الإنس والجنّ فإنّ لشياطين الإنس حيلا ومكرا وخدائع ووسوسة بعضهم إلى بعض يريدون إن استطاعوا أن يردوا أهل الحق عمّا أكرمهم اللَّه به من النظر في دين اللَّه الذي لم يجعل اللَّه شياطين الإنس من أهله إرادة أن يستوي أعداء اللَّه وأهل الحق في الشك والإنكار والتكذيب فيكونون سواء كما وصف اللَّه في كتابه من قوله سبحانه : * ( وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً ) * ثمَّ نهى اللَّه أهل النصر بالحق أن يتخذوا من أعداء اللَّه وليا ولا نصيرا فلا يهولنّكم ولا يردّنكم عن النصر بالحق الذي خصّكم اللَّه به من حيلة شياطين الإنس ومكرهم وحيلهم ووساوس بعضهم إلى بعض فإنّ أعداء اللَّه إن استطاعوا صدّوكم عن الحق فيعصمكم اللَّه من ذلك فاتقوا اللَّه وكفّوا ألسنتكم إلا من خير .
وإياكم أن تذلقوا ألسنتكم بقول الزور والبهتان والإثم والعدوان ، فإنّكم إن كففتم ألسنتكم عما يكره اللَّه مما نهاكم عنه كان خيرا لكم عند ربّكم من أن تذلقوا ألسنتكم فإنّ ذلق اللسان فيما يكره اللَّه وفيما ينهى عنه لدناءة للعبد