شرح
عند اللَّه ومقت من اللَّه وصمم وعمى وبكم يورثه اللَّه إياه يوم القيامة فيصيروا كما قال اللَّه : * ( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ) * يعني لا ينطقون : * ( وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ) * وإيّاكم وما نهيكم اللَّه عنه أن تركبوه ، وعليكم بالصمت إلا فيما ينفعكم اللَّه به في أمر آخرتكم ويؤجركم عليه وأكثروا من التهليل والتقديس والتسبيح والثناء على اللَّه والتضرع إليه والرغبة فيما عنده من الخير الذي لا يقدر قدره ولا يبلغ كنهه أحد فاشغلوا ألسنتكم بذلك عما نهى اللَّه عنه من أقاويل الباطل التي تعقب أهلها خلود في النار لمن مات عليها ولم يتب إلى اللَّه منها ولم ينزع عليها .
وعليكم بالدعاء فإنّ المسلمين لم يدركوا نجاح الحوائج عند ربّهم بأفضل من الدعاء والرغبة إليه والتضرّع إلى اللَّه والمسألة له فارغبوا فيما رغبكم اللَّه فيه وأجيبوا اللَّه إلى ما دعاكم إليه لتفلحوا وتنجوا من عذاب اللَّه .
وإيّاكم أن تشره أنفسكم إلى شيء حرّم اللَّه عليكم فإنّه من انتهك ما حرّم اللَّه عليه هاهنا في الدنيا حال اللَّه بينه وبين الجنة ونعيمها ولذتها وكرامتها القائمة الدّائمة لأهل الجنة أبد الآبدين .
واعلموا أنّه بئس الحظَّ لمن خاطر بترك طاعة اللَّه وركوب معصيته فاختار أن ينتهك محارم اللَّه في لذات دنيا منقطعة زائلة عن أهلها على خلود نعيم في الجنة ولذاتها وكرامة أهلها ، ويل لأولئك ما أخيب حظَّهم وأخسر كرّتهم وأسوأ حالهم عند ربّهم يوم القيامة استجيروا اللَّه أن يجريكم من مثالهم أبدا وأن يبتليكم بما ابتلاهم به ، ولا قوّة لنا ولكم إلا به .
فاتقوا اللَّه أيتها العصابة الناجية إن أتمّ اللَّه لكم ما أعطاكم فإنّه لا يتم الأمر حتى يدخل عليكم مثل الذي دخل على الصالحين قبلكم وحتى تبتلوا في أنفسكم وأموالكم وحتى تسمعوا من أعداء اللَّه أذى كثيرا فتصبروا وتعركوا بجنوبكم وحتى يستهذلوكم ويبغضوكم وحتى يحملوا عليكم الضيم فتحتملوه