شرح
اشترط مع ولايته وولاية رسوله وولاية أئمة المؤمنين عليهم السّلام إقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، وإقراض اللَّه قرضا حسنا ، واجتناب الفواحش ما ظهر منه وما بطن ، فلم يبق شيء مما خسر مما حرم اللَّه إلا وقد دخل في جملة قوله فمن دان اللَّه فيما بينه وبين اللَّه مخلصا للَّه ولم يرخص لنفسه في ترك شيء من هذا فهو عند اللَّه في حزبه الغالبين وهو من المؤمنين حقا .
إياكم والإصرار على شيء مما حرّم اللَّه في ظهر القرآن وبطنه وقد قال اللَّه ولم يصرّوا على ما فعلوا وهم يعلمون يعني المؤمنين قبلكم إذا نسوا شيئا مما اشترط اللَّه في كتابه عرفوا أنّهم قد عصوا اللَّه في تركهم ذلك الشيء فاستغفروا ولم يعودوا إلى تركه فذلك معنى قول اللَّه تعالى : * ( وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) * .
واعلموا إنّما أمر ونهى ليطاع فيما أمر به ولينتهي عما نهى عنه ، فمن اتبع أمره فقد أطاعه وقد أدرك كل شيء من الخير عنده ، ومن لم ينته عما نهى اللَّه عنه فقد عصاه فإن مات على معصيته أكبّه اللَّه على وجهه في النار .
واعلموا إنّه ليس بين اللَّه وبين أحد من خلقه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل ولا من دون ذلك من خلقه كلهم إلا طاعتهم له فجدّوا في طاعة اللَّه إن سرّكم أن تكونوا مؤمنين حقا حقا ولا قوّة إلَّا باللَّه .
وقال : عليكم بطاعة ربّكم ما استطعتم فإنّ اللَّه ربّكم .
واعلموا أنّ الإسلام هو التسليم والتسليم هو الإسلام فمن سلم فقد أسلم ومن لم يسلم فلا إسلام له ومن سرّه أن يبلغ إلى نفسه في الإحسان فليطع اللَّه فإنّه من أطاع اللَّه فلقد أبلغ إلى نفسه في الإحسان .
وإيّاكم ومعاصي اللَّه أن تركبوها فإنّه من انتهك معاصي اللَّه فركبها فقد أبلغ في الإساءة إلى نفسه وليس بين الإحسان والإساءة منزلة ، فلأهل الإحسان عند ربّهم الجنة ، ولأهل الإساءة عند ربّهم النار . فاعلموا بطاعة اللَّه واجتنبوا