يبعث إلى الناس من يخرص عليهم نخيلهم وكرومهم » ( 1 ) ولأن أرباب الثمار يحتاجون إلى الأكل والتصرف في ثمارهم فلو لم يشرع الخرص لزم الضرر . وعن ( المعتبر ) في بيان وقت الخرص قوله : روى إن النبي صلى اللَّه عليه وآله كان يبعث عبد اللَّه بن رواحة يخرص على يهود خيبر نخلهم حين يطيب . أقول : أولا : ان الرواية عامية . ثانيا : انه حكاية فعل منه صلى اللَّه عليه وآله لا يعلم أنه لأجل الزكاة أو كانت النخيل والكروم في الأراضي الخراجية التي بسبب القبالة يشترك المسلمون فيها كما يدل عليه ما ذكر من المرسلة الأخرى الدالة على خرص النخيل على يهود خيبر . ثم إن الروايتين يقوى اتحادهما فليراجع سنن أبي داود . ثالثا : ان ما ذكره من التعليل يبتنى صحته على أن يكون قضية لا ضرر ولا ضرار مشرّعة ، وقد برهن أن القضية انما تنفى الحكم الثابت على الكلى بلسان نفى بعض الافراد عن كونه مصداقا له . فالاستدلال المذكور بكلا شقيه غير تام . رابعا : ان الرواية دلَّت على الخرص حين يطيب ، وذلك عندما يكون رطبا لا عند الاصفرار والاحمرار . الأمر الثاني : ما ورد من الخرص في الصحيحتين المتقدمتين ، وقد عرفت انّه يقوى كون المراد هو الخرص على الشجر خصوصا في الصحيحة الثانية التي أردف الخرص فيها مع الصرم .
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة ) — صفحة 311
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص٣١١
هامش
( 1 ) سنن أبي داود ، الجزء الثاني .