ثم إنه احتمل في الصحيحة الأولى أن يكون كلمة ( خرصه ) في قوله عليه السلام ( نعم إذا خرصه اخرج زكاته ) بالحاء المهملة أي الحرص بمعنى الصرم بحيث لا يبقى شيء ، وقيل : ان ذلك متعين في الصحيحة الثانية حيث لا وجه للجمع بين أمرين يختلف زمانهما . وفيه : ان مجرد الاحتمال لا يوجب رفع اليد عن نسخة الحديث المروي في الكتب . ثم إنه قد استدل على المشهور بخبر أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لا يكون في الحب ولا في النخل ، ولا في العنب زكاة حتى تبلغ وسقين ، والوسق ستون صاعا » ( 1 ) وعن ( مفتاح الكرامة ) : ان ضعف سنده مجبور بالشهرة ، واشتماله على ما لا نقول به غير قادح في الاستدلال . وفيه - بعد تسليم انجبار السند - : أولا - ان الرواية واردة لبيان مقدار النصاب ، ولا ظهور لها في بيان الموضوع بحدوده ، ولعله اكتفى بالإشارة إليه . وثانيا : هي ظاهرة في فعلية النصاب ، لا بعد اليبس . وثالثا : هي في الحنطة والشعير توافق المشهور ، واما في النخل فيعم ما كان من ثمرته أخضر قبل الاحمرار والاصفرار ، وفي العنب بعد كونه حصر ما ، وكلاهما خلاف المشهور . ورابعا : ان تضمنها في العمدة مما كانت الرواية مسوقة لبيانه لما لا نقول به كيف لا يكون قادحا في الاستدلال ؟ وانما لا يقدح في الاستدلال ما
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة ) — صفحة 309
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص٣٠٩
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب 3 من أبواب زكاة الغلات ، الحديث 3 .