أقول : هاتان الروايتان لا تقاومان ما سبق ، مضافا إلى أن الرواية الأولى ضعيفة ، والرواية الثانية تنبئ عن اختلاف عهد النبي ( ص ) مع عهد الأئمّة ، مضافا إلى أن في روايات الباب 32 من أبواب الجنابة في بعضها :
انه ( ص ) يغتسل بخمسة أمداد بينه وبين صاحبته ، ويغتسلان جميعا من إناء واحد ، وفي بعضها : كان رسول اللَّه ( ص ) يغتسل بصاع ، وإذا كان معه بعض نسائه يغتسل بصاع ومدّ ، وفي بعضها : في كيفيّة اغتسال رسول اللَّه ( ص ) وزوجته : كان الذي اغتسل به النبي ( ص ) ثلاثة أمداد والذي اغتسلت به مدّين ، إنما أجزأ عنهما لأنهما أشركا فيه جميعا .
والحاصل : ان روايات الصاع والمد في خصوص مورد الوضوء والغسل مجملة فما تقدم لا يمكن أن يتطرق إليه الاشكال . ويمكن الفرق بين صاع الماء الذي يستعمل للطهور ، وصاع الطعام وكذا بين الرطل والمد في الموردين ، حيث إن هذه مكاييل والماء في مكياله يختلف وزنا مع الطعام في ذلك المكيال ، ويظهر من الصدوق وشيخنا المجلسي وصاحب الحدائق المصير إلى الفرق المذكور .
تنبيهان :
الأول : حكى عن العلامة في ( التذكرة ) : « ان النصاب يعتبر بالكيل ، لأن الأوساق مكيلة ، وانّما نقلت للوزن لتضبط وتحفظ وحينئذ ان لم يكن المتجه الاعتبار بالكيل خاصة ، فلا محيص من القول بكفايته لو حصل ، وافق الوزن أولا » .
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة ) — صفحة 297
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص٢٩٧