واما رواية زرارة فهي وان أوهمت ابتداء كون الضمان أعم من مورد العزل ، لكن التأمل الصادق يقضى بإجمالها من هذه الجهة ، بل بظهورها في الاختصاص بذلك . فان الظاهر إن زرارة بعد أن سأل عن الضياع في طريق البعث سأل من أنه ( أي المؤدي ) إن لم يجد في مكانه أهلا للزكاة ، فبقيت في يده ففسدت أيضمنها ؟ قال عليه السلام : لا . ثم استدرك ببيان إن تلك التي أمسكها في يده إن فسدت أو هلكت مع المعرفة بأهلها فهو لها ضامن حتى يتداركها بالإخراج من ماله . ومن الواضح أن الفساد والتغير والعطب إنما يكون في الزكاة المعزولة دونها في ضمن جميع ماله ، فإن العادة قاضية بأن ما عدا مقدار الزكاة ليس له حالة منتظرة حتى يبقى في يده ويعرضه العطب والفساد .
والحاصل : ان رواية زرارة لا تنافي سائر الروايات في جهة الاختصاص بمورد العزل ، بل توافقها ، ولا أقل من إجمالها . فلا يكون في المقام دليل خاص في غير مورد العزل ، فليتدبر .
تنبيه :
يتوجه على عبارة المحقق ( قده ) أمران :
أحدهما - انه حكم بالتفريط مع التمكن من الإيصال ، وفرّع عليه ضمان التلف ، وكان حق التعبير ان يحكم بالضمان ابتداء لأجل ورود النص به . فان التفريط انما يكون مع التقصير في التأخير مع مطالبة من له الحق .
وفيما نحن فيه ليس كذلك فإن ولى الأمر قد أجاز التأخير كما في صحيح
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة ) — صفحة 230
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص٢٣٠