وبناء على أن الزكاة من الواجبات المالية وانها حق اللَّه تعالى يجب أداؤه ( 1 ) فلا يوجب التلف نقصا في الزكاة مطلقا ، سواء تلف كل النصاب أو بعضه ، وسواء كان التلف بالتفريط أو بعدمه ، فان بلوغ النصاب وحلول الحول شرط لوجوب أدائها وقد حصل واستقر الوجوب . نعم ، يمكن أن يقوم دليل شرعي على سقوط الوجوب أحيانا ، كما إذا لم يتمكن من الإيصال إلى المستحق وتلف ما أعده للأداء . واما بناء على سائر الوجوه المحتملة فيظهر الحكم فيها مما ذكرناه في هذه المباني الثلاثة . إذا عرفت ذلك فنقول : قد وردت في المقام نصوص ، منها : 1 - ما رواه الكليني بسند صحيح عن محمد بن مسلم ، قال : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : الرجل يبعث بزكاة ماله لتقسم فضاعت هل عليه ضمانها حتى تقسم ؟ فقال : إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتّى يدفعها ، وإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهله فليس عليه ضمان ، لأنّها خرجت من يده . وكذلك الوصي الذي يوصى إليه يكون ضامنا لما دفع إليه إذا وجد ربه الذي أمر بدفعه إليه ، فإن لم يجد فليس عليه ضمان » ( 2 ) . 2 - ما رواه أيضا بسند صحيح عن زرارة ، قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل بعث إليه أخ له زكاته ليقسمها فضاعت . فقال : ليس على الرسول ولا على المؤدى ضمان . قلت فإنه لم يجد لها أهلا ففسدت
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة ) — صفحة 228
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص٢٢٨
هامش
( 1 ) وقد تقدم ان إضافة الحق إلى الفقراء لا ينافي ذلك ، فإنهم من جملة المصارف الثمانية .
( 2 ) الوسائل ، باب 39 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 1 .