استقلال العقل بعدم اقدام الشارع على أمر فيه ضرر الفقراء ، وتفويت الحكمة التي أوجبت تشريع الزكاة ، وإن الشارع لا ينقض غرضه ) يمنع من التمسك بإطلاق الدليل وعليه لا مانع من الحكم المذكور إذا كان المدفوع أعلى قيمة من العشرين درهما ، اما إذا ساواها أو نقص عنها فهو مشمول بالدليل المخصص .
لا يقال : إذا وجب على المالك ان يؤدى بنت لبون ولم تكن عنده فأعطى بنت مخاض وعشرين درهما ، في حين كانت بنت اللبون تساوى عشرين درهما ، فهذا ضرر على المالك .
لأنا نقول : ليس المالك مجبرا على ذلك ، بل له أن يختار دفع قيمة بنت المخاض بدلا من تحمل هذا الضرر .
التفاوت بأزيد من درجة :
( قال المحقق قده : ولو تفاوتت الأسنان بأزيد من درجة واحدة ، لم يتضاعف التقدير الشرعي ورجع في النقاص إلى القيمة السوقية على الأظهر ) .
مثال ذلك : ما إذا كانت فريضته حقة ولم تكن عنده الا بنت مخاض التي هي أنقص بدرجتين . فهل يجب دفع بنت المخاض مع أربعين درهما ؟
أم يرجع إلى القيمة ؟
لم تتعرض الروايات لذلك ، بل كان محطها التفاوت بدرجة واحدة .
ولذلك حكم المحقق ( قده ) بالرجوع إلى القيمة السوقية ، وهذا ما عليه المشهور من فقهائنا . لكن ذهب التقى والجعفي والشيخ في ( المبسوط )
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة ) — صفحة 184
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص١٨٤