تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠

* * * والذي يقتضيه دقيق النظر يتوقف على تقديم مقدمة وهي : ان المشتق ان كان فعل الماضي فيدل - بالملازمة - على تحقق المبدأ ووجوده . فان هيئة الفعل الماضي موضوعة للنسبة بين الفاعل والمبدأ المتحقق ، ومهما أسند إلى الفاعل الزماني فلا محالة يستفاد المضي ، كما هو واضح . واما فعل المضارع واسم الفاعل ( وهما مقصودان في المقام بلحاظ كلمة - السائمة - وجملة - ليس على ما يعلف - الواردتين في الروايات ) فالهيئة فيهما موضوعة للنسبة ، فتدل على تلبس الذات بالمبدأ ( 1 ) . والتلبس : أ - تارة بالفعل : كما في قولك ( زيد جالس ، أو زيد يتكلَّم ) . ب - وأخرى بالاقتضاء لأجل أن الذات لها ملكة صدور المبدأ منها أو عروضه عليها ، أو ذلك حرفة وصناعة : كما يقال ( فلان زارع أو تاجر أو كاسب أو صانع . . ) أو ذلك مما اعتاده بطبعه ، أو بالعرض ، أو كان عادة صنفه : كما يقال ( فلان قائم الليل وصائم النهار ، أو لابس العمامة والرداء . . ) ( 2 ) .

هامش
( 1 ) ولا فرق في المبدأ بين أن يكون حدثا أو غيره ، وربما يكون نفس المبدأ اسما للملكة - ولو اصطلاحا - كما يقال : فلان عادل أو مجتهد ونحو ذلك .
( 2 ) ومن هنا تعرف ما في تعبير المحقق الآخوند ( قده ) حيث قال : « إن اختلاف المشتقات في المبادي ، وكون المبدأ في بعضها حرفة وصناعة وفي بعضها قوة وملكة ، وفي بعضها فعليا » الكفاية ج 1 ص 65 . فإن المبدأ لا يكون ملكة أو حرفة ، بل التلبس بالمبدأ قد يكون بالاقتضاء لأجل الملكة والاستعداد .