ويتساءلون أيضا !
لماذا كل هذا الحرص من الله - سبحانه وتعالى - على هذا الإنسان بالذات ؟
فتعطل من أجله القوانين الطبيعية ( 1 ) ، ويفعل المستحيل لإطالة عمره والاحتفاظ به
لليوم الموعود ، فهل عقمت البشرية عن إنتاج القادة الأكفاء ؟ ولماذا لا يترك اليوم
الموعود لقائد يولد ( 2 ) مع فجر ذلك اليوم ، وينمو كما ينمو الناس ، ويمارس دوره
بالتدريج حتى يملأ الأرض قسطا وعدلا بعد أن ملئت ظلما وجورا ؟
ويتساءلون أيضا !
إذا كان المهدي اسما لشخص محدد هو ابن الإمام الحادي عشر ( 3 ) من أئمة
هامش
( 1 ) إن تعطيل القوانين الطبيعية قد حدث مرارا بالنسبة إلى معاجز الأنبياء ( عليهم السلام ) ، وهذا أمر
ضروري من الدين لا مجال لنكرانه فإذا أخبر بذلك من وجب تصديقه جاز بلا خلاف .
( 2 ) هذا إشارة إلى عقيدة طوائف من إخواننا أهل السنة . راجع : التاج الجامع للأصول 5 : 360
الهامش .
( 3 ) هذا التساؤل أثير من قبل ويثار اليوم ، بأساليب مختلفة ، وكلها تستند إلى موهومات
وافتراضات لا تقوم على أساس من العلم ، بل هي مجرد تشكيكات ، ومحاولات بائسة للفرار
من أصل القضية ولوازمها الضرورية ، فهي لا تعدو أن تكون أشبه بتشكيكات الماديين عندما
جوبهوا بأدلة العقل والمنطق والعلم فيما يتعلق بالله تعالى ، فلجأوا إلى تساؤلات ساذجة تحكي
عدم إيمانهم بما قامت عليه الأدلة الوفيرة ، نظير قولهم : لو كان موجودا فلماذا لا نراه ؟ ولماذا
لا يفعل كذا وكيت ؟
وهكذا شأن هؤلاء ، فعندما جوبهوا بالأدلة المنطقية والروايات المتواترة في مسألة المهدي
المنتظر مما أطبق عليه الخاص والعام وبما لا يسع المرء إنكاره ، لجأوا إلى التشكيك في أنه لم يعرف
للحسن العسكري ولد ، كما اخترعوا أمرا نسبوه زورا إلى الشيعة من أنهم يقفون على السرداب
يوميا ينادون على إمامهم بالخروج ، إلا أنهم اختلفوا في السرداب فقال قائل منهم : هو في
سامراء ، وذهب آخرون إلى أنه في النجف وثالث في مكان آخر وهكذا شأن المنكرين
للضرورات تراهم يخبطون خبط عشواء . راجع : معالجتنا في المقدمة .