بروزه ( 1 ) على الساحة وإقامة العدل على الأرض ؟
ويتساءلون أيضا !
كيف نستطيع أن نؤمن بوجود المهدي ، حتى لو افترضنا أن هذا ممكن ؟
وهل يسوغ لإنسان أن يعتقد بصحة فرضية من هذا القبيل دون أن يقوم عليها
دليل علمي أو شرعي قاطع ؟ ( 2 ) وهل تكفي بضع روايات تنقل عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا
نعلم مدى صحتها ( 3 ) للتسليم بالفرضية المذكورة ؟
ويتساءلون أيضا بالنسبة إلى ما أعد له هذا الفرد من دور في اليوم
الموعود !
كيف يمكن أن يكون للفرد هذا الدور العظيم الحاسم في حياة العالم ؟ ! مع أن
الفرد مهما كان عظيما لا يمكنه أن يصنع بنفسه التاريخ ، ويدخل به مرحلة جديدة ،
وإنما تختمر بذور الحركة التاريخية وجذوتها في الظروف الموضوعية وتناقضاتها ،
وعظمة الفرد ( 4 ) هي التي ترشحه لكي يشكل الواجهة لتلك الظروف الموضوعية ،
والتعبير العملي عما تتطلبه من حلول ؟
هامش
( 1 ) إن هذه المسألة مرهونة باشتراطاتها الخاصة ، وكما تأخر النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى زمن ظهوره
المبارك لحكم وأمور اقتضتها حكمة المرسل ( الله ) تعالى على رغم الاحتياج إليه ، فكذا الأمر هنا .
( 2 ) سيناقش الشهيد الصدر هذه المسألة تفصيلا .
( 3 ) الواقع - وكما سيأتي - أن علماء الأمة الإسلامية أجمعوا على صحة أحاديث المهدي ( عليه السلام ) ، ولم
يشذ إلا من هو ليس من أهل المعرفة بالحديث . راجع : التاج الجامع للأصول 5 : 361 .
( 4 ) لقد رأينا كيف صنع ( الأبطال ) تاريخ أممهم ، على أن الشهيد الصدر ( قدس سره ) هنا يقدم فهما أصيلا
ومهما جدا لحركة التاريخ ودور الفرد البطل ، وأهمية الظروف الموضوعية في التأثير . وقد أشار
توماس كارليل في كتابه ( الأبطال ) إلى دور البطل . راجع كتابه المذكور ، ترجمة الدكتور
السباعي - مصر - سلسلة الألف كتاب .