ويتساءلون أيضا !
ما هي الطريقة التي يمكن أن نتصور من خلالها ما سيتم على يد ذلك الفرد
من تحول هائل وانتصار حاسم للعدل ورسالة العدل على كل كيانات الظلم والجور
والطغيان ، على الرغم مما تملك من سلطان ونفوذ ، وما يتواجد لديها من وسائل
الدمار والتدمير ، وما وصلت إليه من المستوى الهائل في الإمكانات العلمية والقدرة
السياسية والاجتماعية والعسكرية ؟ ( 1 )
هذه أسئلة قد تتردد في هذا المجال وتقال بشكل وآخر ، وليست البواعث
الحقيقية لهذه الأسئلة فكرية فحسب ، بل هناك مصدر نفسي لها أيضا ، وهو
الشعور بهيبة الواقع المسيطر عالميا ، وضآلة أي فرصة لتغييره من الجذور ، وبقدر
ما يبعثه الواقع الذي يسود العالم على مر الزمن من هذا الشعور ، تتعمق الشكوك
وتترادف التساؤلات . وهكذا تؤدي الهزيمة والضآلة والشعور بالضعف لدى
الإنسان إلى أن يحس نفسيا بإرهاق شديد ، لمجرد تصور عملية التغيير الكبرى
للعالم التي تفرغه من كل تناقضاته ومظالمه التاريخية ، وتعطيه محتوى جديدا قائما
على أساس الحق والعدل ، وهذا الإرهاق يدعوه إلى التشكك في هذه الصورة
ومحاولة رفضها لسبب وآخر .
ونحن الآن نأخذ التساؤلات السابقة تباعا ، لنقف عند كل واحد منها وقفة
قصيرة بالقدر الذي تتسع له هذه الوريقات .
هامش
( 1 ) في هذا إشارة إلى أسلحة الدمار ( الشامل ) فضلا عن التطور التكنولوجي الذي شمل وسائل
الإعلام المرئية والمسموعة وتأثيراتها الهائلة . إلا أننا شهدنا كيف توجد بالمقابل الأسلحة
المضادة التي كثيرا ما تعطل تلك التأثيرات ، وكذلك رأينا تأثير المعنويات في إبطال مفعول
أسلحة الخصم المختلفة أو التقليل من آثارها إلى حد كبير جدا ، كما حدث في الثورات
والانتفاضات الشعبية .