أهل البيت ( عليهم السلام ) الذي ولد سنة ( 256 ه ) ( 1 ) وتوفي أبوه سنة ( 260 ه ) ، فهذا يعني أنه
كان طفلا صغيرا عند موت أبيه ، لا يتجاوز خمس سنوات ، وهي سن لا تكفي
للمرور بمرحلة إعداد فكري وديني كامل على يد أبيه ، فكيف وبأي طريقة يكتمل
إعداد هذا الشخص ( 2 ) لممارسة دوره الكبير ، دينيا وفكريا وعلميا ؟
ويتساءلون أيضا !
إذا كان القائد جاهزا ، فلماذا كل هذا الانتظار الطويل مئات السنين ؟
أوليس في ما شهده العالم من المحن والكوارث الاجتماعية ما يبرر
هامش
( 1 ) لقد أثبت الشيخ المفيد في الإرشاد : ص 346 ، والشيخ الشعراني في اليواقيت والجواهر ج 2 /
المبحث 65 ، ولادة محمد بن الحسن العسكري في عام 255 ه ، وهما من أجلة المحققين لدى
الفريقين ، وهذا ما يدحض التشكيكات التي يثيرها بعض أدعياء العلم ، فضلا على ما يقتضيه
الحديث المتواتر : " الأئمة اثنا عشر كلهم من قريش " ، فهو لا يستقيم إلا بما تقرر لدى
الإمامية ، وبما التزموا به من إمامة اثني عشر إماما كلهم من العترة الطاهرة ، أولهم الإمام علي
ابن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وآخرهم المهدي . وهؤلاء هم المنصوص عليهم ، ويدعم ذلك ويشهد له
حديث الثقلين المتواتر ، وحديث من مات لا يعرف إمام زمانه ، فهما لا يستقيمان إلا على عقيدة
الإمامية الاثني عشرية . راجع مناقشة وافية في : الأصول العامة للفقه المقارن / العلامة محمد تقي
الحكيم / بحث حجية السنة : ص 145 وما بعدها .
( 2 ) إن الذي تعهد وتكفل بإعداد النبي عيسى ( عليه السلام ) ، ووهب النبي يحيى الحكم والحكمة وهو صبي ،
كما صرح القرآن ، يمكن أن يتعهد ويتكفل بمن أعده لتطهير الأرض من الظلم والجور في آخر
الزمان ، كما هو نص الخبر المتواتر في المهدي الذي هو من عترة فاطمة وذرية الحسين ( عليهما السلام ) .
راجع : التاج الجامع للأصول 5 : 341 - 343 .