بعد وفاة الإمام الحسن العسكري ، وأن أمر الإمام المهدي لو كان واضحا ومهما
وجزءا من المذهب الجعفري لما جاز الاختلاف فيه ، ولما أمكن أن يبقى أمره سرا
غامضا .
3 - زعموا أن الروايات التي تتحدث عن هوية الإمام المهدي ضعيفة
وموضوعة ومختلفة ، سواء منها ما يتعلق باسم أمه ، أم بتاريخ ولادته ، أم بما لابس
ولادته ، أم بغيبته وسفرائه .
وقد ختم أحدهم تخرصاته زاعما بأنه لم يرفض إماما ثبت وجوده من أهل
البيت ، إنما حصل عنده شك بولادة الإمام الثاني عشر ، لعدم توفر الأدلة الكافية -
بحسب زعمه - أو لعدم قناعته بها أي بالأدلة المذكورة ، وذكر أنه لا يستبعد أن
يطيل الله عمر إنسان كما أطال عمر النبي نوح ( عليه السلام ) ، بالرغم من عدم الحاجة
والضرورة إلى ذلك . وأنه يبحث عن الأدلة التي تثبت أن الله تعالى قد فعل هذا
بشخص آخر ، لأنه لا يمكن أن يعتقد بحدوث هذا عن طريق القياس والتشبيه ، ثم
قال : " وقد كان سيدنا الصادق يرفض القياس بالأمور الفرعية الجزئية فكيف في
الأمور التاريخية والعقائدية " .
هذا ملخص ما أوردوه وانفتقت به عبقرياتهم وهم يحسبون أنهم جاءوا بما لم
يتنبه إليه الأوائل .
وردا على هذه الإشكالات ، وجوابا عن هذه الإثارات ، نقول :
أولا - إن وجود الغموض في تحديد هوية الإمام المهدي ، ووقوع الحيرة لدى
الشيعة - لو صح كما صوره الخصم وضخمه - هو دليل على الخصوم وليس لهم ، إذ
عدم تحديد الهوية والإصرار على بقاء الأمر سرا دليل على وجود الإمام والخوف
عليه من الأعداء لا على عدم وجوده ، كما توهموا .
بحث حول المهدي ( عج ) — صفحة 21
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢١