ولجأ آخرون إلى إنكار ولادته ( 1 ) الميمونة بإغراء ذوي المطامع ( 2 ) أو الطموح
السياسي والاجتماعي لتبني هذا الإنكار والإفادة منه ، إلى غير ذلك من التعلقات
الواهنة التي تسقط لدى عرضها على الحقائق الوفيرة ، فضلا عن مقتضيات
الأحاديث الصريحة الصحيحة .
وبالجملة فإن منهج المشككين لم يخرج عن مثل تلك المنطلقات والتوهمات
أو المغالطات المنكرة ، فضلا عن تعارضه مع الأصول المعتبرة الدينية والروائية .
ولعل من المناسب أن نورد ضمن هذا المنهج ما ذهب إليه بعض المعاصرين
من أمثال إحسان إلهي ظهير ( 3 ) والبنداري ( 4 ) والسائح ، ومن احتذى حذوهم ،
وقلدهم تقليدا أعمى من المنسوبين إلى الشيعة .
وملخص ما أثاروه واستندوا إليه أمور نذكرها كما وردت على ألسنتهم ، ثم
نناقش أسس مدعياتهم ومنهجهم ، وذلك كما يأتي :
1 - قالوا : إن الشيعة وقعوا في حيرة واضطراب بعد وفاة الإمام العسكري ،
وخاصة فيما يتعلق بولادة الإمام المهدي ( محمد بن الحسن ) ، لوجود الغموض فيما
ورد عنه من طريق الأئمة ( عليهم السلام ) عندما سئلوا عنه .
2 - قالوا : إن الشيعة انقسموا وتفرقوا إلى أربع عشرة فرقة في مسألة الإمام
هامش
( 1 ) راجع : دفاع عن الكافي : 1 : 569 فقد أورد المؤلف شهادات واعترافات وإثباتات وافية عن
علماء أهل السنة من القرن الرابع الهجري إلى القرن الرابع عشر في إثبات ولادة الإمام المهدي
واستمرار حياته ووجوده الشريف .
( 2 ) راجع : الإرشاد / الشيخ المفيد : ص 345 ، وراجع أيضا سيرة الأئمة الاثني عشر / الحسني 2 :
534 - 538 في قضية جعفر الكذاب .
( 3 ) راجع الشيعة والتشيع - فرق وتاريخ : ص 261 و 301 / الطبعة الثانية 1384 ه - باكستان .
( 4 ) راجع التشيع بين مفهوم الأئمة والمفهوم الفارسي / الطبعة الثانية - دار عمار - الأردن .