تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦

منافق أن يبغض كلّ مؤمن » ( 1 ) وقال أيضا : « المرء مع من أحبّ » ( 2 ) وقال : عليه السّلام « من أحبّ قوما ووالاهم حشر معهم يوم القيامة » ( 3 ) وقال عليه السّلام : « أوثق عرى الإيمان الحبّ في اللَّه والبغض في اللَّه » ( 4 ) وشواهد هذا قد ذكرناها في باب الحبّ في اللَّه والبغض في اللَّه من كتاب آداب الصحبة ، وفي كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلا نعيدها . فإن قلت : فقد وردت الآيات والأخبار بالرّضا بقضاء اللَّه تعالى فإن كانت المعاصي بغير قضاء اللَّه تعالى فهو محال وهو قادح في التوحيد ، وإن كانت بقضاء اللَّه تعالى فكراهتها ومقتها كراهة لقضاء اللَّه تعالى فكيف السبيل إلى الجمع بينهما وهو متناقض على هذا الوجه وكيف يمكن الجمع بين الرّضا والكراهة في شيء واحد فاعلم أنّ هذا ممّا يلتبس على الضعفاء القاصرين على الوقوف على أسرار العلوم وقد التبس على قوم حتّى رأوا السكوت عن المنكرات مقاما من مقامات الرضا وسمّوه حسن الخلق وهو جهل محض ، بل نقول : الرّضا والكراهة متضادّان إذا تواردا على شيء واحد من جهة واحدة على وجه واحد وليس من التضادّ في شيء واحد أن يكره من وجه ويرضى به من وجه إذ قد يموت عدوّك الَّذي هو أيضا عدوّ بعض أعدائك وساع في إهلاكه فتكره موته من حيث إنّه مات عدوّ عدوّك وترضاه من حيث إنّه مات عدوّك وكذلك المعصية لها وجهان وجه إلى اللَّه عزّ وجلّ من حيث أنّها فعله واختياره وإرادته فترضى به من هذا الوجه تسليما للملك إلى مالك الملك ورضاه بما يفعله فيه ووجه إلى العبد من حيث أنّها كسبه ووصفه وعلامة كونه ممقوتا عند اللَّه تعالى وبغيضا عنده حيث سلَّط عليه أسباب البعد والمقت فهو من هذا الوجه منكر ومذموم ، ولا ينكشف هذا لك إلا بمثال : فلتفرض محبوبا من الخلق قال :

هامش
( 1 ) قال العراقي : لم أجد له أصلا .
( 2 ) أخرجه الحاكم في المستدرك وقد تقدم .
( 3 ) رواه الطبراني والضياء المقدسي عن أبي قرصافة بسند صحيح كما في الجامع الصغير . ورواه ابن عدي من حديث جابر بسند ضعيف كما في المغني .
( 4 ) رواه أحمد وقد تقدم في آداب الصحبة .