وذمّهم على الرّضا بها فقال : « ورضوا بالحياة الدّنيا واطمأنّوا بها » ( 1 ) وقال « رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم » ( 2 ) وفي الخبر المشهور « من شهد منكرا ورضي به فكأنّه قد فعله » ( 3 ) وفي الحديث « الدالّ على الشرّ كفاعله » ( 4 ) وعن ابن مسعود : إنّ العبد ليغيب عن المنكر ويكون عليه مثل وزر صاحبه ، قيل : وكيف ذاك قال : فيبلغه فيرضى به . وفي الخبر « لو أنّ عبدا قتل بالمشرق ورضي بقتله آخر بالمغرب كان شريكه في قتله » ( 5 ) وقد أمر اللَّه عزّ وجلّ بالحسد والمنافسة في الخيرات وتوقّي الشرور فقال تعالى : « وفي ذلك فليتنافس المتنافسون » ( 6 ) وقال : النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا حسد إلا في اثنين رجل آتاه اللَّه حكمة فهو يبثّها في الناس ويعلَّمها ، ورجل آتاه اللَّه تعالى مالا فسلَّطه على هلكته في الحقّ » ( 7 ) وفي لفظ آخر « ورجل آتاه اللَّه القرآن فهو يقوم به آناء اللَّيل والنهار فيقول الرّجل : لو آتاني اللَّه تعالى مثل ما أوتي هذا لفعلت مثل ما يفعل » ( 8 ) . وأمّا بعض الكفّار والفجّار والإنكار عليهم ومقتهم فما ورد فيه من شواهد القرآن والأخبار لا يحصى مثل قوله تعالى : « لا يتّخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين » ( 9 ) وقال تعالى : « يا أيّها الَّذين آمنوا لا تتّخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض » ( 10 ) وقال « كذلك نولَّي بعض الظالمين بعضا » ( 11 ) وفي الخبر « إنّ اللَّه عزّ وجلّ أخذ الميثاق على كلّ مؤمن أن يبغض كلّ منافق ، وعلى كلّ
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 95
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٩٥
هامش
( 1 ) يونس : 7 .
( 2 ) التوبة : 88 .
( 3 ) ما عثرت على لفظه نعم وردت أخبار كثيرة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام في ذلك راجع وسايل الشيعة كتاب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر الباب الخامس .
( 4 ) رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس بسند ضعيف .
( 5 ) رواه الصدوق في العيون والعلل عن الرضا عليه السّلام في حديث .
( 6 ) المطففين : 26 .
( 7 ) قد تقدم في كتاب العلم .
( 8 ) تقدم أيضا نحوه .
( 9 ) آل عمران : 28 .
( 10 ) المائدة : 56 .
( 11 ) الانعام : 129 .