وروي أنّ موسى عليه السّلام قال : يا ربّ دلَّني على أمر فيه رضاك حتّى أعمله فأوحى اللَّه تعالى إليه : رضاي في كرهك وأنت لا تصبر على ما تكره ، فقال : يا ربّ دلَّني عليه ؟ فقال : إنّ رضاي في رضاك بقضائي . وفي مناجاة موسى عليه السّلام أي ربّ أيّ خلقك أحبّ إليك ؟ قال : من إذا أخذت منه المحبوب سالمني ، قال : فأيّ خلقك أنت عليه ساخط ، قال : من يستخيرني في الأمر فإذا قضيت له كره قضائي . وقد روي ما هو أشدّ منه وذلك أنّ اللَّه تعالى قال : أنا اللَّه لا إله إلا أنا من لم يصبر على بلائي ولم يرض بقضائي ولم يشكر نعمائي فليتّخذ ربّا سواي » [ 1 ] ومثله في الشدّة قوله تعالى فيما أخبر عنه نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال اللَّه تعالى : قدّرت المقادير ودبّرت التدبير وأحكمت الصنع فمن رضي فله الرّضا عنّي حتّى يلقاني ، ومن سخط فله السخط منّي حتّى يلقاني » ( 1 ) وفي الخبر المشهور « يقول اللَّه عزّ وجلّ : خلقت الخير والشرّ فطوبى لمن خلقته للخير وأجريت الخير على يديه وويل لمن خلقته للشرّ وأجريت الشرّ على يديه ، وويل ثمّ ويل لمن قال : لم وكيف » ( 2 ) وفي الأخبار السالفة أنّ نبيّا من الأنبياء شكا إلى اللَّه عزّ وجلّ الجوع والفقر والقمّل عشر سنين فما أجيب له ، ثمّ أوحى اللَّه تعالى إليه كم تشكوني ولست أهلا للذّمّ والشكوى وأنت أحقّ بالذّمّ والشكوى ، وهكذا كان بدؤك عندي في أمّ الكتاب قبل أن أخلق السّماوات والأرض ، وهكذا سبق لك منّي وهكذا قضيت عليك قبل أن أخلق الدّنيا أتريد أن أعيد خلق الدّنيا من أجلك أم تريد أن أبدّل ما قدّرته عليك فيكون ما تحبّ فوق ما أحبّ ويكون ما تريد فوق ما أريد ، وعزّتي وجلالي لئن اختلج هذا في صدرك مرّة أخرى لأمحونّك من ديوان النبوّة . وروي أنّ آدم عليه السّلام كان بعض أولاده الصغار يصعدون على بدنه وينزلون
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 89
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٨٩
هامش
( 1 ) ما عثرت على هذا اللفظ .
( 2 ) رواه ابن شاهين في شرح السنة عن أبي أمامة باسناد ضعيف كما في المغني ورواه الكليني في الكافي ج 1 ص 154 باب الخير والشر عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام .
[ 1 ] قال العراقي : رواه الطبراني في الكبير وابن حبان في الضعفاء من حديث أبي هند الداري مقتصرا على قوله : « من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي فليلتمس ربا سواي » واسناده ضعيف .