أوّل ما أعطيهم ثلاث أقذف من نوري في قلوبهم فيخبرون عنّي كما أخبر عنهم ، والثانية لو كانت السماوات والأرض وما فيهما في موازينهم لاستقللتها لهم ، والثالثة أقبل بوجهي عليهم أفترى من أقبلت بوجهي عليه يعلم أحد ما أريد أن أعطيه ؟ .
وفي أخبار داود عليه السّلام إنّ اللَّه عزّ وجلّ أوحى إليه : يا داود إلى كم تذكر الجنّة ولا تسألني الشوق إليّ قال : يا ربّ من المشتاقون إليك ؟ قال : إنّ المشتاقين إليّ الَّذين صفّيتهم من كلّ كدر وأنبهتهم بالحذر وخرقت من قلوبهم إليّ خرقا ينظرون إليّ ، وإنّي لأحمل قلوبهم بيدي فأضعها على سمائي ثمّ أدعو نجباء ملائكتي فإذا اجتمعوا سجدوا لي فأقول : إنّي لم أجمعكم لتسجدوا لي ولكن دعوتكم لأعرض عليكم قلوب المشتاقين إليّ وأباهي بكم أهل الشوق إليّ ، وإن قلوبهم لتضيء في سمائي لملائكتي كما تضيء الشمس لأهل الأرض ، يا داود إنّي خلقت قلوب المشتاقين من رضواني ونعّمتها بنور وجهي واتّخذتهم لنفسي محدّثين وجعلت أبدانهم موضع نظري إلى الأرض وقطعت من قلوبهم طريقا ينظرون به إليّ يزدادون في كلّ يوم شوقا ، قال داود : يا ربّ أرني أهل محبّتك ، فقال : يا داود ائت جبل لبنان فإنّ فيه أربعة عشر نفسا فيهم شبّان وفيهم كهول وفيهم مشايخ فإذا أتيتهم فأقرئهم منّي السلام وقل لهم : إنّ ربّكم يقرئكم السلام ويقول لكم : ألا تسألوني حاجة فإنّكم أحبّائي وأصفيائي وأوليائي ، أفرح لفرحكم وأسارع إلى محبّتكم فأتاهم داود فوجدهم عند عين من العيون يتفكَّرون في عظمة اللَّه تعالى وملكوته فلمّا نظروا إلى داود نهضوا ليتفرّقوا عنه فقال لهم داود : إنّي رسول اللَّه إليكم جئتكم لأبلَّغكم رسالة ربّكم فأقبلوا نحوه وألقوا أسماعهم نحو قوله ، وألقوا أبصارهم إلى الأرض ، فقال داود : إنّي رسول اللَّه إليكم وهو يقرئكم السلام ويقول لكم : ألا تسألوني حاجة ألا تنادونّي فأسمع صوتكم وكلامكم فإنّكم أحبّائي وأصفيائي وأوليائي أفرح لفرحكم وأسارع إلى محبّتكم وأنظر إليكم في كلّ ساعة نظر الوالدة الشفيقة الرّفيقة ، قال : فجرت الدّموع على خدودهم ، فقال شيخهم : سبحانك سبحانك عن عبيدك وبنو عبيدك فاغفر لنا ما قطع قلوبنا عن ذكرك فيما مضى من عمرنا ، وقال
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 59
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٥٩