تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
الآخر : سبحانك سبحانك نحن عبيدك وبنو عبيدك فامنن علينا بحسن النظر فيما بيننا وبينك ، وقال الآخر : سبحانك سبحانك سبحانك نحن عبيدك وبنو عبيدك أفنجترئ على الدّعاء وقد علمت أنّه لا حاجة لنا في شيء من أمورنا فأدم لنا لزوم الطريق إليك وأتمم بذلك المنّة علينا ، وقال الآخر : نحن مقصّرون في طلب رضاك فأعنّا عليه بجودك ، وقال الآخر : ألا من نطفة خلقتنا ومننت علينا بالتفكَّر في عظمتك أفيجترئ على الكلام من هو مشتغل بعظمتك متفكَّر في جلالك وطلبتنا الدّنوّ من نورك ، وقال الآخر : كلَّت ألسنتنا عن دعائك لعظم شأنك وقربك من أوليائك وكثرة مننك على أهل محبّتك ، وقال الآخر : أنت هديت قلوبنا لذكرك وفرغتنا للاشتغال بك فاغفر لنا تقصيرنا في شكرك ، وقال الآخر : قد عرفت حاجتنا إنّما هي النظر إلى وجهك . وقال الآخر : كيف يجترء العبد على سيّده فإذا أمرتنا بالدّعاء بجودك فهب لنا نورا نهتدي به في الظلمات بين أطباق السماوات ، وقال الآخر : ندعوك أن تقبل علينا وتديمه علينا ، وقال الآخر : نسألك تمام نعمتك فيما وهبت لنا وتفضّلت به علينا ، وقال الآخر : لا حاجة لنا في شيء من خلقك فامنن علينا بالنظر إلى جمال وجهك . وقال الآخر : أسألك من بينهم أن تعمى عيني عن النظر إلى الدّنيا وأهلها وقلبي عن الاشتغال بالآخرة ، وقال الآخر : قد عرفنا أنّك تباركت وتعاليت تحبّ أولياءك فامنن علينا باشتغال القلب بك عن كلّ شيء دونك ، فأوحى اللَّه تعالى إلى داود قل لهم : قد سمعت كلامكم وأجبتكم إلى ما أحببتم فليفارق كلّ واحد منكم صاحبه وليتّخذ لنفسه سربا فإنّي كاشف الحجاب فيما بيني وبينكم حتّى تنظروا إلى نوري وجلالي ، فقال داود : يا ربّ بم نالوا منك هذا ؟ قال بحسن الظنّ والكفّ عن الدّنيا وأهلها والخلوات بي ومناجاتهم لي ، وإنّ هذا منزل لا يناله إلا من رفض الدّنيا وأهلها ولم يشتغل بشيء من ذكرها وفرغ قلبه لي واختارني على جميع خلقي ، فعند ذلك أعطف عليه فأفرغ نفسه له وأكشف الحجاب فيما بيني وبينه حتّى ينظر إليّ نظر الناظر بعينه إلى الشيء وأريه كرامتي في كلّ ساعة وأقرّبه من نور وجهي ، إن مرض مرّضته كما تمرّض الوالدة الشفيقة ولدها وإن