تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠

فإذا دنت من وليّ اللَّه فهمّ أن يقوم إليها شوقا فتقول له : يا وليّ اللَّه ليس هذا يوم تعب ولا نصب فلا تقم أنا لك وأنت لي قال : فيعتنقان مقدار خمسمائة عام من أعوام الدّنيا لا يملَّها ولا تملَّه ، قال : فإذا فتر بعض الفتور من غير ملاله نظر إلى عنقها فإذا عليها قلائد من قصب من ياقوت أحمر وسطها لوح صفحته درّة مكتوب فيها أنت يا وليّ اللَّه حبيبي وأنا الحوراء حبيبتك إليك تناهت نفسي وإليّ تناهت نفسك ثمّ يبعث اللَّه إليه ألف ملك يهنّئونه بالجنّة ويزوّجونه بالحوراء ، قال : فينتهون إلى أوّل باب من جنانه فيقولون للملك الموكَّل بأبواب جنانه : استأذن لنا على وليّ اللَّه فإنّ اللَّه بعثنا إليه نهنّئه فيقول لهم الملك : حتّى أقول للحاجب فيعلمه بمكانكم ، قال : فيدخل الملك إلى الحاجب وبينهم وبين الحاجب ثلاث جنان حتّى ينتهي إلى أوّل باب فيقول للحاجب : إنّ على باب العرصة ألف ملك أرسلهم ربّ العالمين ليهنّئوا وليّ اللَّه وقد سألوني أن آذن لهم عليه فيقول الحاجب : إنّه ليعظم عليّ أن أستأذن لأحد على وليّ اللَّه وهو مع زوجته الحوراء ، قال : وبين الحاجب وبين وليّ اللَّه جنّتان قال : فيدخل الحاجب إلى القيّم فيقول له : إنّ على باب العرصة ألف ملك أرسلهم ربّ العزّة يهنّئون وليّ اللَّه فاستأذن لهم فيتقدّم القيّم إلى الخدّام فيقول لهم : إنّ رسل الجبّار على باب العرصة وهم ألف ملك أرسلهم يهنّئون ولي اللَّه فأعلموه بمكانهم قال : فيعلمونه فيؤذن للملائكة فيدخلون على وليّ اللَّه وهو في الغرفة ولها ألف باب وعلى كلّ باب من أبوابها ملك موكَّل به ، فإذا أذن للملائكة بالدّخول على وليّ اللَّه فتح كلّ ملك بابه الموكَّل به قال : فيدخل القيّم كلّ ملك من باب من أبواب الغرفة قال : فيبلَّغونه رسالة الجبّار جلّ وعزّ وذلك قول اللَّه تعالى : « والملائكة يدخلون عليهم من كلِّ باب - ( من أبواب الغرفة ) - سلام عليكم - إلى آخر الآية ( 1 ) » قال : وذلك قوله تعالى : « وإذا رأيت ثمَّ رأيت نعيما وملكا كبيرا ( 2 ) » يعني بذلك وليّ اللَّه وما هو فيه من الكرامة والنّعيم والملك العظيم الكبير ، إنّ الملائكة من رسل اللَّه تعالى يستأذنون عليه فلا -

هامش
( 1 ) الرعد : 25 و 26 .
( 2 ) الإنسان : 20 .