ترك الدّنيا شديد وفوت الجنّة أشدّ وترك الدّنيا مهر الآخرة . وقال أيضا : في طلب الدّنيا ذلّ النّفوس وفي طلب الجنّة عزّ النّفوس فيا عجبا لمن يختار المذلَّة في طلب ما يفنى ويترك العزّ في طلب ما يبقى . أقول : ومن طريق الخاصّة ما رواه شيخنا الصّدوق - رحمه اللَّه - بإسناده عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « إنّ للجنّة لبنة من ذهب ولبنة من فضّة ولبنة من ياقوت وملاطها المسك الأذفر ، وشرفها الياقوت الأحمر والأخضر والأصفر ، وأبوابها مختلفة باب الرّحمة من ياقوتة حمراء ، وأمّا الصبر فباب صغير مصراع واحد من ياقوتة حمراء لا حلق له ، وأمّا باب الشكر فإنّه من ياقوتة بيضاء لها مصراعان مسيرة ما بينهما خمسمائة عام ، له ضجيج وحنين يقول : اللَّهمّ جئني بأهلي ينطقه ذو الجلال والإكرام ، وأمّا باب البلاء من ياقوتة صفراء مصراع واحد ما أقلّ من يدخل منه ، فأمّا الباب الأعظم فيدخل منه العباد الصّالحون ، وهم أهل الزّهد والورع الرّاغبون إلى اللَّه عزّ وجلّ المستأنسون به ، فإذا دخلوا الجنّة يسيرون على نهرين في ماء صاف في سفن الياقوت مجاذيفها اللَّؤلؤ [ 1 ] فيها ملائكة من نور عليهم ثياب خضر شديد الخضرة يسيرون على حافتي ذلك النهر واسم ذلك النهر جنّة عدن هي وسط الجنان وسورها ياقوت أحمر حصباؤها اللَّؤلؤ ( 1 ) » . وبإسناده عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « إنّ للجنّة ثمانية أبواب باب يدخل منه النبيّون والصدّيقون وباب يدخل منه الشهداء والصالحون وخمسة أبواب يدخل منها شيعتنا ومحبّونا فلا أزال واقفا على الصراط أدعو وأقول : ربّ سلَّم شيعتي ومحبّيّ وأنصاري ومن تولاني في دار الدّنيا فإذا النّداء من بطنان العرش قد أجيبت دعوتك وشفّعت في شيعتك ، ويشفع كلّ رجل من شيعتي ومن تولاني
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 377
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٧٧
هامش
( 1 ) رواه الصدوق في الفقيه باب الأذان والإقامة وفي الأمالي ص 128 في حديث طويل لخصه شيخنا الفيض ههنا .
[ 1 ] المجذاف : ما يجذف به السفينة ، وفي بعض النسخ من المصدر - بالدال المهملة - وهو خشبة طويلة مبسوطة أحد الطرفين تسير بهما القوارب .