قال الرّاوي : ثمّ قال أبو جعفر عليه السّلام : « أمّا الجنان المذكورة في الكتاب فإنّهنّ جنّة عدن وجنّة الفردوس وجنّة نعيم وجنّة المأوى قال : وإنّ للَّه تعالى جنانا محفوفة بهذه الجنان وإنّ المؤمن ليكون له من الجنان ما أحبّ واشتهى يتنعّم فيهنّ كيف يشاء وإذا أراد المؤمن شيئا أو اشتهى إنّما دعواه به إذا أراد أن يقول : سبحانك اللَّهمّ ، فإذا قالها : تبادرت إليه الخدّام بما اشتهى من غير أن يكون طلبه منهم ، أو أمر به وذلك قول اللَّه عزّ وجلّ : « دعويهم فيها سبحانك اللَّهمَّ وتحيّتهم فيها سلام ( 1 ) » يعني الخدّام قال : « وآخر دعويهم أن الحمد لله ربِّ العالمين ( 2 ) » يعني بذلك عندما يقضون من لذّاتهم من الجماع والطعام والشراب يحمدون اللَّه تعالى عند فراغهم ، وأمّا قوله : « أولئك لهم رزق معلوم » ( 3 ) قال : يعلمه الخدّام فيأتون به أولياء اللَّه قبل أن يسألوهم إيّاه ، وأمّا قوله تعالى : « فواكه وهم مكرمون ( 4 ) » قال : فإنّهم لا يشتهون شيئا في الجنّة إلا أكرموا به ( 5 ) » . وروى الصّدوق رحمه اللَّه عن الصّادق عليه السّلام : « أنّه سئل عن قول اللَّه عزّ وجلّ : « لهم فيها أزواج مطهّرة ( 6 ) » قال : الأزواج المطهّرة اللاتي لا يحضن ولا يحدثن ( 7 ) » . وبإسناده عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام طوبى شجرة في الجنّة أصلها في دار رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فليس من مؤمن إلا وفي داره غصن من أغصانها لا ينوي في قلبه شيئا إلا أتاه ذلك الغصن به ، ولو أنّ راكبا مجدّا سار في ظلَّها مائة عام لم يخرج منها ، ولو أنّ غرابا طار من أصلها ما بلغ أعلاها حتّى يبياضّ هرما ( 8 ) » . وعن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : « تسنيم » أشرف شراب أهل الجنّة يشربه محمّد وآل محمّد صرفا ويمزج لأصحاب اليمين وسائر أهل الجنّة [ 1 ] » .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 382
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٨٢
هامش
( 1 ) يونس : 10 .
( 2 ) يونس : 10 .
( 3 ) الصافات : 41 .
( 4 ) الصافات : 42 .
( 5 ) الروضة ص 95 إلى 100 .
( 6 ) النساء : 57 .
( 7 ) رواه الصدوق في الفقيه .
( 8 ) رواه الصدوق في الأمالي ص 133 وفي الخصال ج 2 ص 82 ورواه أيضا العياشي في تفسيره .
[ 1 ] رواه القمي في تفسيره سورة التطفيف قوله تعالى : « عينا يشرب بها المقربون » وقوله تعالى : « ومزاجه من تسنيم » .