* ( باب في سعة رحمة اللَّه ) * نختم به الكتاب على سبيل التفأل بذلك فقد كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يحبّ الفال ( 1 ) وليس لنا من الأعمال ما نرجو به المغفرة فنقتدي برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في التفأل ونرجو أن يختم عاقبتنا بالخير في الدّنيا والآخرة كما ختمنا الكتاب بذكر رحمة اللَّه فقد قال اللَّه تعالى : « إنّ الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء » ( 2 ) . وقال تعالى : « قل يا عبادي الَّذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إنَّ الله يغفر الذُّنوب جميعا إنّه هو الغفور الرَّحيم ( 3 ) » . وقال تعالى : « ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثمَّ يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ( 4 ) » ونحن نستغفر اللَّه تعالى من كلّ ما زلّ به القدم أو طغى به القلم في كتابنا هذا وفي سائر كتبنا ونستغفره من أقوالنا الَّتي لا توافقها أعمالنا ، ونستغفره ممّا ادّعيناه وأظهرناه من العلم والبصيرة بدين اللَّه تعالى مع التقصير فيه ، ونستغفره من كلّ علم وعمل قصدنا به وجهه الكريم ثمّ خالطه غيره ، ونستغفره من كلّ وعد وعدناه به من أنفسنا ، ثمّ قصرنا في الوفاء به ، ونستغفره من كلّ نعمة أنعم بها علينا فاستعملناها في معصيته ، ونستغفره من كلّ تصريح وتعريض بنقصان ناقص وتقصير مقصّر كنّا متّصفين به ، ونستغفره من كلّ خطرة دعتنا إلى تصنّع وتكلَّف تزيّنّا للنّاس في كتاب سطرناه أو كلام نظمناه ، أو علم أفدناه أو استفدناه ، ونرجع بعد الاستغفار من جميع ذلك كلَّه لنا ولمن طالع كتابنا هذا أو كتبه أو سمعه أن يكرمنا اللَّه بالمغفرة والرّحمة والتجاوز عن جميع السيّئات ظاهرا وباطنا فإنّ الكرم عميم والرّحمة واسعة والجود على أصناف الخلائق فائض ونحن خلق من خلق اللَّه عزّ وجلّ لا وسيلة لنا إليه إلا فضله وكرمه ، فقد قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم :
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 383
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٨٣
هامش
( 1 ) رواه مسلم ج 7 ص 33 من حديث أنس .
( 2 ) النساء : 48 .
( 3 ) الزمر : 53 .
( 4 ) النساء : 110 .