وقال جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنه : قال لنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ألا أحدّثكم بغرف الجنّة ؟ قال : قلت : بلى يا رسول اللَّه بأبينا أنت وأمّنا ، قال : إنّ في الجنّة غرفا من أصناف الجوهر كلَّه ، يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها وفيها من النّعيم واللَّذات والسرور ما لا عين رأيت ولا إذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، قال : قلت : يا رسول اللَّه لمن هذه الغرف ؟ قال : لمن أفشا السلام ، وأطعم الطعام ، وأدام الصّيام ، وصلَّى باللَّيل والنّاس نيام ، قال : قلنا : يا رسول اللَّه ومن يطيق ذلك قال : أمّتي تطيق ذلك وساخبركم عن ذلك من لقى أخاه فسلَّم عليه أو ردّ عليه فقد أفشا السلام ومن أطعم أهله وعياله من الطَّعام حتّى يشبعهم فقد أطعم الطعام ، ومن صام شهر رمضان ومن كلّ شهر ثلاثة أيّام فقد أدام الصّيام ، ومن صلَّى العشاء الآخرة وصلَّى الغداة في جماعة فقد صلَّى باللَّيل والنّاس نيام - يعني اليهود والنصارى والمجوس - ( 1 ) » . وسئل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن قوله تعالى : « ومساكن طيّبة في جنّات عدن ( 2 ) » قال : قصور من لؤلؤ في كلّ قصر سبعون دارا من ياقوتة حمراء ، في كلّ دار سبعون بيتا من زمرّد أخضر ، في كلّ بيت سرير ، على كلّ سرير سبعون فراشا من كلّ لون ، على كلّ فراش زوجة من الحور العين ، في كلّ بيت سبعون مائدة ، على كلّ مائدة سبعون لونا مع الطعام ، في كلّ بيت سبعون وصيفة [ 1 ] ، ويعطى المؤمن في كلّ غداة - يعني من القوّة - ما يأتي على ذلك أجمع ( 3 ) » . * ( صفة حائط الجنة وأرضها وأنهارها وأشجارها ) * تأمّل في صورة الجنّة ، وتفكَّر في غبطة سكَّانها بها وفي حسرة من حرمها لقناعته بالدّنيا عوضا عنها فعن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « إنّ حائط الجنّة لبنة من ذهب
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 369
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٦٩
هامش
( 1 ) رواه البيهقي كما في الترغيب ج 4 ص 511 .
( 2 ) الصف : 12 .
( 3 ) أخرجه الطبراني ورواه البيهقي بنحوه كما في الترغيب والترهيب ج 4 ص 517 .
[ 1 ] الوصيفة : الخادمة .