تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧

ثمّ انظر إلى أبواب الجنة فإنّها كثيرة بحسب أصول الطَّاعات كما أنّ أبواب النّار كثيرة بحسب أصول المعاصي ، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من أنفق زوجين من ماله في سبيل اللَّه دعي من أبواب الجنّة كلَّها وللجنّة ثمانية أبواب ، فمن كان من أهل الصّلاة دعي من باب الصّلاة ، ومن كان من أهل الصّيام دعي من باب الصّيام وهو الرّيان ، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ( 1 ) » . وعن عاصم بن ضمرة ، عن عليّ عليه السّلام أنّه ذكر النّار فعظَّم أمرها وذكر شيئا لا أحفظه ثمّ قال : « وسيق الَّذين اتّقوا ربّهم إلى الجنّة زمرا » حتّى إذا انتهوا إلى باب من أبوابها وجدوا عنده شجرة تخرج من تحت ساقها عينان تجريان فعمدوا إلى إحداهما كما أمروا به فشربوا منها فأذهبت ما في بطونهم من أذى أو بأس ، ثمّ عمدوا إلى الأخرى فتطهّروا منها فجرت عليهم نضرة النعيم فلم يتغيّر أشعارهم بعدها أبدا ، ولا تشعث رؤسهم كأنّما دهنوا بالدّهان ، ثمّ انتهوا إلى الجنّة فقيل لهم : « سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين » ، ثمّ يلقاهم الولدان : يطيفون بهم كما يطيف ولدان أهل الدّنيا بالحبيب ، يقدم عليهم من غيبة يقولون له : أبشر بما أعدّ اللَّه لك من الكرامة كذا . قال : فينطلق غلام من أولئك الولدان إلى بعض أزواجه من الحور العين فيقول : قد جاء فلان باسمه الَّذي كان يدعى به في الدّنيا . فتقول : وأنت رأيته ؟ فيقول : أنا رأيته وهو بأثري فيستخفّها الفرح حتّى تقوم إلى أسكفة بابها فإذا انتهى إلى منزله نظر إلى أساس بنيانه فإذا جندل اللَّؤلؤ فوقه صرح أخضر وأحمر وأصفر من كلّ لون ، ثمّ يرفع رأسه فينظر إلى سقفه فإذا مثل البرق ، ولولا أنّ اللَّه تعالى قدّره لألمّ أن يذهب بصره ثمّ يطأطئ رأسه فإذا أزواجه وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابيّ مبثوثة ، ثمّ اتّكأ فقال : « الحمد للَّه الَّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدينا الله » ثمّ ينادي مناد يا أهل الجنّة تحيون

هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ج 3 ص 91 .