مخضود » ويخضد اللَّه شوكه فجعل مكان كلّ شوكة ثمرة ، ثمّ تنفتق الثمرة منها عن اثنتين وسبعين لونا من الطعام ما منها لون يشبه الآخر ( 1 ) » . قال جرير بن عبد اللَّه : نزلنا الصفاح فإذا رجل نائم تحت شجرة قد كادت الشمس أن تبلغه فقلت للغلام : انطلق بهذا النطع [ 1 ] فأظلَّه به فانطلق فأظلَّه ، فلمّا استيقظ إذا هو سلمان فأتيته اسلَّم عليه فقال : يا جرير تواضع للَّه فإنّه من تواضع للَّه في الدّنيا رفعه اللَّه يوم القيامة . هل تدري ما الظلمات يوم القيامة ؟ قلت : لا أدري ، قال : ظلم الناس بينهم ، ثمّ أخذ عويدا لا أكاد أراه من صغره ، فقال : يا جرير لو طلبت في الجنّة مثل هذا لم تجده ، قلت : يا أبا عبد اللَّه فأين النّخل والشّجر ؟ قال : أصولها اللَّؤلؤ والذّهب وأعلاها التمر ( 2 ) . * ( صفة لباس أهل الجنة وفرشهم وسررهم وأرائكهم وخيامهم ) * قال اللَّه تعالى : « يحلَّون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير ( 3 ) » . والآيات في تفصيل ذلك كثيرة ، وأمّا تفصيله في الأخبار فقد روي أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « من يدخل الجنّة ينعّم لا يبأس لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه . في الجنّة ما لا عين رأت ولا إذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ( 4 ) » . وقال رجل : يا رسول اللَّه أخبرنا عن ثياب أهل الجنّة أخلق تخلق أم نسج تنسج فسكت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وضحك بعض القوم فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ممّ تضحكون من جاهل سأل عالما ثمّ قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « بل ينشقّ عنها ثمر الجنّة مرّتين ( 5 ) » . وعن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « إنّ أوّل زمرة تلج الجنّة صورتهم على صورة القمر
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 371
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٧١
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم وصححه والبيهقي في البعث أيضا كما في الدر المنثور ج 6 ص 156 .
( 2 ) رواه البيهقي باسناد حسن كما في الترغيب والترهيب ج 4 ص 522 .
( 3 ) الحج : 23 .
( 4 ) أخرجه مسلم ج 8 ص 144 و 148 والبخاري في حديثين من حديث أبي هريرة .
( 5 ) أخرجه أحمد ج 2 ص 203 من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاصي .
[ 1 ] هو المتخذ من الأديم ، أي الجلد . أي قربه له ليستظل به من الشمس فيكون كالظلة .