النعيم المقيم الموعود لأهل الجنان ، وسق نفسك بسوط الخوف وقدها بزمام الرّجاء إلى الصّراط المستقيم ، فبذلك تنال الملك العظيم وتسلم من العذاب الأليم ، فتفكَّر في أهل الجنّة وفي وجوههم نضرة النّعيم ، يسقون من رحيق مختوم ، ختامه مسك ، جالسين على منابر من الياقوت الأحمر في خيام اللَّؤلؤ الرّطب الأبيض ، فيها بسط من العبقريّ الأخضر ، متّكئين على أرائك منصوبة على أطراف أنهار مطَّردة بالخمر والعسل ، محفوفة بالغلمان والولدان ، مزيّنة بالحور العين من الخيرات الحسان كأنّهن الياقوت والمرجان لم يطمثهنّ قبلهم إنس ولا جان ، يمشين في درجات الجنان إذا اختالت إحداهنّ في مشيتها حمل أعطافها سبعون ألفا من الولدان عليها من طرائف الحرير الأبيض ما تتحيّر فيه الأبصار مكلَّلات بالتيجان المرصّعة باللَّؤلؤ والمرجان شكلات غنجات عطرات آمنات من الهرم والبؤس ، مقصورات في قصور من الياقوت بنيت وسط روضات الجنان ، قاصرات الطرف عين ، ثمّ يطاف عليهم وعليهنّ بأكواب وأباريق وكأس من معين ، بيضاء لذّة للشاربين ، ويطوف عليهم خدّام وولدان كأمثال اللَّؤلؤ المكنون جزاء بما كانوا يعملون ، في مقام أمين وجنّات وعيون ، في جنّات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، ينظرون فيه إلى وجه الملك الكريم ، وقد أشرقت في وجوههم نضرة النّعيم ، لا يرهقهم قتر ولا ذلَّة بل عباد مكرمون ، وبأنواع التحف من ربّهم يتعاهدون ، فهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون ، لا يخافون فيها ولا يحزنون ، وهم من ريب المنون آمنون ، فهم فيها يتنعّمون ويأكلون من أطعمتها ويشربون من أنهارها لبنا وخمرا وعسلا ، في أنهار أراضيها فضّة وحصباؤها مرجان ، وعلى أرض ترابها مسك أذفر ونباتها زعفران ، ويمطرون من سحاب فيها من ماء النسرين ، على كثبان الكافور ، ويؤتون بأكواب وأيّ أكواب من فضّة مرصّعة بالدّرّ والياقوت والمرجان ، كوب فيه من الرّحيق المختوم وممزوج بماء السلسبيل العذب ، كوب يشرق نوره من صفاء جوهره يبدو الشراب من ورائه لرقّته وصفائه لم يصنعه آدميّ فيقصر في تسوية صنعته وتحسين صياغته ، في كفّ خادم يحكي ضياء وجهه الشمس في إشراقها ولكن
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 365
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٦٥