جهنّم وعليه حسك وكلاليب وخطاطيف يخطف النّاس يمينا وشمالا وعلى جنبتيه ملائكة يقولون : اللَّهمّ سلَّم سلَّم ، فمن النّاس من يمرّ عليه كالبرق ، ومنهم من يمرّ كالرّيح ، ومنهم من يمرّ كالفرس المجري ، ومنهم من يسعى سعيا ، ومنهم من يمشي مشيا ، ومنهم من يحبو حبوا ، ومنهم من يزحف زحفا ، فأمّا أهل النّار الَّذين هم أهلها فلا يموتون ولا يحيون ، وأمّا أناس يؤخذون بذنوب وخطايا فيحترقون فيكونون فحما ، ثمّ يؤذن في الشفاعة - وذكر إلى آخر الحديث - » ( 1 ) . وعن ابن مسعود أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « يجمع اللَّه الأوّلين والآخرين في صعيد واحد لميقات يوم معلوم قياما أربعين سنة شاخصة أبصارهم إلى السّماء ينتظرون فصل القضاء - وذكر الحديث إلى ذكر السجود - قال : ثمّ يقول : ارفعوا رؤوسكم فيرفعون رؤسهم فيعطيهم نورهم على قدر أعمالهم ، فمنهم من يعطى نوره مثل الجبل العظيم يسعى بين يديه ، ومنهم من يعطى نوره أصغر من ذلك ، ومنهم من يعطى نوره مثل النخلة بيمينه ، ومنهم من يعطى نوره أصغر من ذلك حتّى يكون آخرهم رجلا يعطى نوره علي إبهام قدمه فيضيء مرّة ويطفأ مرّة فإذا أضاء قدّم قدمه فمشى وإذا طفئ قام - ثمّ ذكر مرورهم على الصراط على قدر نورهم - فمنهم من يمرّ كطرف البصر ، ومنهم من يمرّ كالبرق ، ومنهم من يمرّ كالسحاب ، ومنهم من يمرّ كانقضاض الكوكب ، ومنهم من يمرّ كشدّ الفرس ، ومنهم من يمرّ كشدّ الرّجل حتّى أنّ الَّذي أعطى نوره على إبهام قدمه يحبو على وجهه ويديه ورجليه يجرّ يدا ويعلَّق يدا ويجرّ رجلا ويعلَّق رجلا ويصيب جوانبه النّار ، قال : فلا يزال كذلك حتّى يخلص فإذا خلص وقف عليها ثمّ قال : الحمد للَّه فقد أعطاني اللَّه ما لم يعط أحدا إذ نجّاني منها بعد إذ رأيتها فينطلق به إلى غدير عند باب الجنّة فيغتسل » ( 2 ) . أقول : ومن طريق الخاصّة ما رواه الكلينيّ والصّدوق رحمهما اللَّه عن
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 346
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٤٦
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم في المستدرك ج 4 ص 584 . ورواه مسلم باختلاف في لفظه ج 1 ص 129 .
( 2 ) رواه الحاكم ج 4 ص 590 في حديث طويل .