تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤

الخلائق وهم ينظرون إلى اسوداد وجهك وإلى ظهور خزيك وأنت تنادي بالويل والثبور وهم يقولون لك : « لا تدع اليوم ثبورا واحدا وادع ثبورا كثيرا » وتنادي الملائكة ويقولون : هذا فلان بن فلان كشف اللَّه عن فضائحه ومخازيه ولعنه بقبائح مساويه ، فشقي شقاوة لا يسعد بعدها أبدا ، وربّما يكون ذلك بذنب أذنبته خيفة من عباد اللَّه أو طلبا للمكانة في قلوبهم أو خوفا من الافتضاح عندهم فما أعظم جهلك إذ تحترز عن الافتضاح عند طائفة يسيرة من عباد اللَّه في الدّنيا المنقرضة ثمّ لا تخشى من الافتضاح العظيم في ذلك الملأ العظيم مع التعرّض لسخط اللَّه وعقابه الأليم والسياق بأيدي الزّبانية إلى سواء الجحيم ، فهذه أحوالك وأنت بعد لم تشعر الخطر الأعظم وهو خطر الصّراط . * ( صفة الصراط ) * ثمّ تفكَّر بعد هذه الأهوال في قول اللَّه تعالى : « يوم نحشر المتّقين إلى الرّحمن وفدا . ونسوق المجرمين إلى جهنّم وِردا ( 1 ) » وفي قوله تعالى : « فاهدوهم إلى صراط الجحيم . وقِفوهم إنّهم مسؤولون ( 2 ) » فالناس بعد هذه الأهوال يساقون إلى الصّراط وهو جسر ممدود على متن جهنّم أحد من السيف وأدقّ من الشّعر فمن استقام في هذا العالم على الصراط المستقيم خفّ على صراط الآخرة ونجا ، ومن عدل عن الاستقامة في هذا وأثقل ظهره بالأوزار وعصى ، عثر في أوّل قدم من الصّراط وتردى ، فتفكَّر الآن فيما يحلّ من الفزع بفؤادك إذا رأيت الصّراط ودقّته ثمّ وقع بصرك على سواد جهنّم من تحته ثمّ قرع سمعك شهيق النّار وتغيّظها وقد كلَّفت أن تمشي على الصّراط مع ضعف حالك واضطراب قلبك وتزلزل قدمك وثقل ظهرك بالأوزار المانعة لك عن المشي على بساط الأرض فضلا عن حدّة الصّراط فكيف بك إذا وضعت عليه إحدى قدميك فأحسست بحدّته واضطررت إلى أن ترفع القدم الثاني والخلايق بين يديك يزلَّون ويتعثّرون وتتناولهم زبانية النار بالخطاطيف والكلاليب وأنت تنظر إليهم كيف يتنكَّسون فيتسفّل إلى جهة النّار رؤسهم و

هامش
( 1 ) مريم : 85 و 86 .
( 2 ) الصافات : 23 و 24 .