تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩

ولا تستصغر معصية أصلا فإنّ اللَّه تعالى خبأ غضبه في معاصيه فلعلّ مقت اللَّه فيه ولا تستحقر طاعة أصلا فإنّ اللَّه تعالى خبأ رضاه في طاعاته فلعلّ رضا اللَّه فيها ولو الكلمة الطيّبة أو اللَّقمة أو النيّة الحسنة أو ما يجري مجراها ، وشواهد الشفاعة في القرآن والأخبار كثيرة قال اللَّه تعالى : « ولسوف يعطيك ربّك فترضى ( 1 ) » روى عمرو بن العاص « أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم تلا قول إبراهيم عليه السّلام : « ربّ إنّهنَّ أضللن كثيرا من النّاس فمن تبعني فإنّه منّي ومن عصاني فإنّك غفور رحيم ( 2 ) » وقول عيسى ابن مريم عليه السّلام : « إن تعذّبهم فإنّهم عبادك ( 3 ) » ثمّ رفع يديه وقال : أمّتي أمّتي ثمّ بكى فقال اللَّه عزّ وجلّ : يا جبرئيل اذهب إلى محمّد فسله ما يبكيك ، فأتاه فسأله ، فأخبره واللَّه أعلم به ، فقال : يا جبرئيل اذهب إلى محمّد فقل له : إنّا سنرضيك في أمّتك ولا نسوؤك فيهم ( 4 ) » . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أعطيت خمسا لم يعطهنّ أحد قبلي نصرت بالرّعب مسيرة شهر وأحلَّت لي الغنائم ولم تحلّ لأحد قبلي وجعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا فأيّما رجل من أمّتي أدركته الصلاة فليصلّ وأعطيت الشفاعة ، وكلّ نبيّ بعث إلى قومه خاصّة وبعثت إلى النّاس عامّة ( 5 ) » . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إذا كان يوم القيامة كنت إمام النّبيّين وخطيبهم وصاحب شفاعتهم من غير فخر ( 6 ) » . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أنا سيّد ولد آدم ولا فخر ، وأنا أوّل من تنشقّ الأرض عنه ، وأنا أوّل شافع وأنا أوّل مشفّع بيدي لواء الحمد تحته آدم فمن دونه ( 7 ) » .

هامش
( 1 ) الضحى : 5 .
( 2 ) إبراهيم : 36 .
( 3 ) المائدة : 118 .
( 4 ) أخرجه مسلم ج 1 ص 132 من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ولعله سقط من النسخ ذكر عبد اللَّه .
( 5 ) أخرجه البخاري ومسلم والنسائي من حديث جابر بسند صحيح كما في الجامع الصغير .
( 6 ) أخرجه ابن ماجة تحت رقم 4314 من حديث أبي بن كعب عن أبيه .
( 7 ) أخرجه أحمد في المسند ج 3 ص 144 من حديث أنس .