تعلو أرجلهم ، فيا له من منظر ما أفظعه ومرتقى ما أصعبه ومجاز ما أضيقه ، فانظر إلى حالك وأنت تزحف عليه [ 1 ] وتصعد إليه وأنت مثقل الظهر بأوزارك تلتفت يمينا وشمالا إلى الخلق وهم يتهافتون في النّار والرّسول عليه السّلام يقول : يا ربّ سلَّم سلَّم ، والزّعقات [ 2 ] بالويل والثبور قد ارتفعت إليك من قعر جهنّم لكثرة من يزلّ عن الصراط من الخلائق ، فكيف بك لو زلَّت قدمك ولم ينفعك ندمك ، فناديت بالويل وقلت : هذا ما كنت أخافه فيا ليتني قدّمت لحياتي ، يا ليتني اتّخذت مع الرّسول سبيلا ، يا ويلتي ليتني لم أتّخذ فلانا خليلا ، يا ليتني كنت ترابا ، يا ليتني كنت نسيا منسيّا ، يا ليت أمّي لم تلدني ، وعند ذلك تختطفك النيران ، والعياذ باللَّه وينادي المنادي اخسئوا فيها ولا تكلَّمون فلا يبقى سبيل إلى الصياح والأنين والتنفّس والاستغاثة فكيف ترى الآن عقلك وهذه الأخطار بين يديك فإن كنت غير مؤمن بذلك فما أطول مقامك مع الكفّار في دركات جهنّم ، وإن كنت به مؤمنا وعنه غافلا وبالاستعداد له متهاونا ، فما أعظم جرأتك وطغيانك ، وما ذا ينفعك إيمانك إذا لم يبعثك على السعي في طلب رضا اللَّه بطاعته وترك معاصيه فلو لم يكن بين يديك إلا هول الصراط وارتياع [ 3 ] قلبك من خطرك في الجواز وإن سلمت فناهيك به هولا وفزعا ورعبا قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ينصب الصّراط بين ظهراني جهنّم فأكون أوّل من يجيز بأمّته من الرّسل ولا يتكلَّم يومئذ إلا الرّسل ودعوى الرّسل يومئذ اللَّهمّ سلَّم سلَّم ، وفي جهنّم كلاليب مثل شوك السعدان هل رأيتم شوك السّعدان قالوا : نعم يا رسول اللَّه ، قال : فإنّها مثل شوك السعدان غير أنّه لا يعلم قدر عظمها إلا اللَّه تعالى يخطف النّاس بأعمالهم فمنهم من يوبق بعمله ومنهم من يخردل ( 1 ) ثمّ ينجو [ 4 ] » . وقال أبو سعيد الخدري : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يمرّ النّاس على جسر
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 345
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٤٥
هامش
( 1 ) المخردل : المرمى المصروع .
[ 1 ] زحف إليه أي مشى .
[ 2 ] الزعقة : الصيحة .
[ 3 ] الارتياع : الاضطراب .
[ 4 ] أخرجه البخاري ج 8 ص 147 من حديث أبي هريرة في حديث طويل .