تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢

وقيام اللَّيل لعلمت أنّه لا ينقضي عنك يوم إلا ويجري على لسانك من غيبة المسلمين ما يستوفى جميع حسناتك فكيف ببقية السيّئات من أكل الحرام والشبهات والتقصير في الطاعات فكيف ترجو الخلاص من المظالم في يوم يقتصّ فيه للجمّاء من القرناء فقد روي عن أبي ذرّ « أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم رأى شاتين تنتطحان فقال ، يا أبا ذرّ أتدري فيما ينتطحان ؟ قلت : لا قال ولكن ربّك يدري وسيقضي بينهما يوم القيامة ( 1 ) » وروي في قوله تعالى : « وما من دابّة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أُممٌ أمثالكم ( 2 ) » أنّه يحشر الخلق يوم القيامة ، البهائم والدّوابّ والطير وكلّ شيء فيبلغ من عدل اللَّه عزّ وجلّ أن يأخذ للجمّاء من القرناء ، ثمّ يقول كوني ترابا فذلك حين « يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا » فكيف أنت يا مسكين في قوم ترى صحيفتك خالية من حسنات طال فيها تعبك فتقول : أين حسناتي ؟ فيقال لك قد نقلت إلى صحيفة خصمائك وترى صحيفتك مشحونة بسيّئات طال في الصبر عنها نصبك واشتدّ بسبب الكفّ عنها عناؤك فتقول : يا ربّ هذه سيّئات ما قارفتها قطَّ فيقال هذه سيّئات القوم الَّذين اغتبتهم وشتمتهم وقصدتهم بالسّوء وظلمتهم في المبايعة والمجاورة والمخاطبة والمناظرة والمذاكرة والمدارسة وسائر أصناف المعاملة ، قال ابن مسعود : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ الشيطان قد يئس أن تعبد الأصنام بأرض العرب ولكن سيرضى منكم بما هو دون ذلك بالمحقّرات وهي الموبقات ، فاتّقوا الظلم ما استطعتم فإنّ العبد ليجيء يوم القيامة بأمثال الجبال من الطاعات فيرى أنّها ستنجينّه ، فما يزال عبد يجيء فيقول : يا ربّ إنّ فلانا ظلمني بمظلمة فيقال : امح من حسناته ، فما يزال كذلك حتى ما يبقى له من حسناته شيء ، وإنّ مثل ذلك مثل سفر نزلوا بفلاة من الأرض ليس معهم حطب فتفرّق القوم فاحتطبوا فلم يلبثوا أن أوقدوا نارهم وصنعوا ما أرادوا وكذلك الذّنوب ( 3 ) » .

هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده ج 5 ص 162 .
( 2 ) الانعام : 38 .
( 3 ) أخرجه أبو يعلى وفيه إبراهيم بن مسلم الهجري وهو ضعيف كما في مجمع الزوائد ج 10 ص 189 .