تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦

على العرش [ 1 ] قد نشرت الدّواوين ونصبت الموازين واحضر النبيّون والشهداء وهم الأئمّة يشهد كلّ إمام على أهل عالمه بأنّه قد قام فيهم بأمر اللَّه تعالى ودعاهم إلى سبيل اللَّه قال ( الرّاوي ) فقال : له رجل من قريش يا ابن رسول اللَّه إذا كان للرّجل المؤمن عند الرّجل الكافر مظلمة أيّ شيء يأخذ من الكافر وهو من أهل النار قال : فقال له عليّ بن الحسين عليهما السّلام : يطرح عن المسلم من سيّئاته بقدر ما له على الكافر فيعذّب الكافر بها مع عذابه بكفره عذابا بقدر ما للمسلم قبله من مظلمة ، قال : فقال له القرشيّ فإذا كانت المظلمة للمسلم عند مسلم كيف تؤخذ مظلمته من المسلم ؟ قال : يؤخذ للمظلوم من الظالم من حسناته بقدر حقّ المظلوم فتزاد على حسنات المظلوم ، قال : فقال له القرشيّ : فإن لم يكن للظالم حسنات ، قال : إن لم يكن للظالم حسنات فإن كان للمظلوم سيّئات يؤخذ من سيّئات المظلوم فتزاد على سيّئات الظالم » ( 1 ) . قال أبو حامد : فأعظم بيوم يكشف فيه العورات ويؤمن فيه مع ذلك من النظر والالتفات كيف وبعضهم يمشون على بطونهم ووجوههم فلا قدرة لهم على الالتفات إلى غيرهم ، قال أبو هريرة : قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف ركبانا ومشاة وعلى وجوههم ، فقال رجل : يا رسول اللَّه كيف يمشون على وجوههم ؟ قال : الَّذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم » ( 2 ) وفي طبع الآدميّ إنكار كلّ ما لم يأنس به فلو لم يشاهد الإنسان الحيّة وهي تمشي على بطنها كالبرق الخاطف لأنكر تصوّر المشي على غير رجل ، والمشي بالرّجل أيضا مستبعد عند من لم يشاهد ذلك ، فإيّاك أن تنكر شيئا من عجائب يوم القيامة لمخالفته قياس ما في الدّنيا فإنّك لو لم تكن قد شاهدت عجائب الدّنيا ثمّ عرضت عليك قبل المشاهدة لكنت أشدّ إنكارا لها ، فاحضر في قلبك صورتك وأنت واقف عاريا مكشوفا ذليلا مدحورا متحيّرا مبهوتا منتظرا لما يجري عليك من القضاء بالسعادة أو بالشقاء وأعظم بهذه الحالة فإنّها عظيمة .

هامش
( 1 ) الكافي ج 8 ص 104 .
( 2 ) رواه البغوي في المصابيح ج 2 ص 207 .
[ 1 ] أي مستولى على العرش يأتي أمره من قبل العرش .