تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥

ظفره ولحمه ، ويسلَّط اللَّه عليه حيّات الأرض وعقاربها وهو أمّها فتنهشه حتّى يبعثه اللَّه من قبره ( 1 ) » . قال أبو حامد : قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « للمؤمن في قبره روضة خضراء ويرحّب له في قبره سبعين ذراعا ويضيء حتّى يكون كالقمر ليلة البدر هل تدرون فيما ذا أنزلت « فإنَّ له معيشة ضنكا » ؟ قالوا : اللَّه ورسوله أعلم قال : عذاب الكافر في قبره يسلَّط عليه تسعة وتسعون تنّينا ، هل تدرون ما التنّين تسع وتسعون حيّة لكلّ حيّة سبعة رؤس يخدشونه ويلحسونه وينفخون في جسمه إلى يوم القيامة ( 2 ) » . ولا ينبغي أن يتعجّب من هذا العدد على الخصوص فإنّ أعداد هذه الحيّات والعقارب بقدر أعداد الأخلاق المذمومة من الكبر والرّياء والحسد والغلّ والحقد وساير الصّفات فإنّ لها أصولا معدودة ، ثمّ تنشعب منها فروع معدودة ، ثمّ تنقسم فروعها بأقسام وتلك الصّفات بأعيانها هي المهلكات وهي بأعيانها تنقلب عقارب وحيّات فالقويّ منها يلدغ لدغ التنّين والضعيف تلدغ لدغ العقرب ، وما بينهما يؤذي إيذاء الحيّة ، وأرباب القلوب والبصائر يشاهدون بنور البصيرة هذه المهلكات وانشعاب فروعها إلا أنّ مقدار عددها لا يوقف عليه إلا بنور النبوّة فأمثال هذه الأخبار لها ظواهر صحيحة وأسرار خفيّة ولكنّها عند أرباب البصائر واضحة فمن لم تنكشف له حقائقها فلا ينبغي أن ينكر ظواهرها ، بل أقلّ درجات الإيمان التّصديق والتّسلم ، فإن قلت : فنحن نشاهد الكافر في قبره مدّة ونراقبه ولا نشاهد شيئا من ذلك فما وجه التصديق على خلاف المشاهدة ، فاعلم أنّ لك ثلاثة مقامات في التصديق بأمثال هذا أحدها وهو الأظهر والأوضح والأسلم أن تصدّق بأنّها موجودة وأنّها تلدغ الميّت ولكنّك لا تشاهد ذلك فإنّ هذه العين لا تصلح لمشاهدة الأمور الملكوتيّة وكلّ ما يتعلَّق بالآخرة فهو من عالم الملكوت أما ترى الصّحابة كيف كانوا يؤمنون بنزول جبرئيل وما كانوا يشاهدونه ، ويؤمنون بأنّه عليه السّلام

هامش
( 1 ) الكافي ج 3 ص 231 تحت رقم 1 .
( 2 ) أخرجه أبو يعلى وفيه دراج وحديثه حسن كما في مجمع الزوائد ج 3 ص 55 .