تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣

فيقول اللَّه : ارجعوه فأروه ما أعددت له من الشرّ إنّي وعدته « منها خلقناكم وفيها نعيدكم - الآية » فإنّه ليسمع خفق نعالهم إذا ولَّوا مدبرين حتّى يقال له : يا هذا من ربّك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيّك ؟ فيقول : لا أدري ، فيقال : لأدريت ثمّ يأتيه آت قبيح الوجه منتن الرّيح قبيح الثّياب فيقول : أبشر بسخط من اللَّه وبعذاب أليم مقيم ، فيقول : بشّرك اللَّه بشرّ من أنت فيقول : أنا عملك الخبيث واللَّه إن كنت لسريعا في معصية اللَّه بطيئا عن طاعة اللَّه فجزاك اللَّه شرّا ، فيقول : فأنت فجزاك اللَّه شرّا ، ثمّ يقيّض له أصمّ أعمى أبكم ، معه مرزبّة من حديد لو اجتمع عليها الثقلان على أن يقلَّوها لم يستطيعوا ، لو ضرب بها جبل صار ترابا فيضربه بها ضربة فيصير ترابا ، ثمّ تعود فيه الرّوح فيضربه بها عنقه ضربة يسمعها من على الأرض غير الثّقلين ، قال : ثمّ ينادي مناد أن افرشوا له لوحين من نار ، وافتحوا له بابا إلى النار ، فيفرش له لوحان من نار ويفتح له باب إلى النّار » ( 1 ) . أقول : ومن طريق الخاصّة ما رواه في الكافي بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : « إنّ ابن آدم إذا كان في آخر يوم من أيّام الدّنيا وأوّل يوم من أيّام الآخرة مثّل له ماله وولده وعمله فيلتفت إلى ماله فيقول : واللَّه إنّي كنت عليك حريصا شحيحا ، فما لي عندك ؟ فيقول : خذ منّي كفنك ، قال : فيلتفت إلى ولده فيقول : واللَّه إنّي كنت لكم محبّا وإنّي كنت لكم محاميا فما لي عندكم ؟ فيقولون : نؤدّيك إلى حفرتك فنواريك فيها ، قال : فيلتفت إلى عمله فيقول : واللَّه إنّي كنت فيك لزاهدا وإن كنت عليّ لثقيلا فما ذا عندك ؟ فيقول : أنا قرينك في قبرك ويوم نشرك حتّى أعرض أنا وأنت على ربّك قال : فإن كان للَّه وليّا أتاه أطيب الناس ريحا وأحسنهم منظرا وأحسنهم رياشا [ 1 ] فقال : أبشر بروح وريحان وجنّة نعيم ومقدمك خير مقدم ، فيقول له : من أنت ؟ فيقول : أنا عملك الصّالح المرتحل من الدّنيا

هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود ج 2 ص 540 مع اختلاف والحاكم في المستدرك وقال صحيح وراجع الترغيب والترهيب ج 4 ص 367 أورده باختلاف كثير .
[ 1 ] الرياش - بكسر الراء المهملة - : اللباس الفاخر .