تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤

إلى الجنّة . وإنّه ليعرف غاسله ويناشد حامله أن يعجّله فإذا ادخل قبره أتاه ملكا - القبر يجرّان أشعارهما ويخدّان الأرض بأقدامهما ، أصواتهما كالرّعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف فيقولان له : من ربّك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيّك ؟ فيقول اللَّه ربّي وديني الإسلام ونبيّي محمّد فيقولان له : ثبّتك اللَّه فيما تحبّ وترضى وهو قول اللَّه عزّ وجلّ : « يثبّت اللَّه الَّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا وفي الآخرة » ( 1 ) ثمّ يفسحان له في قبره مدّ بصره ثمّ يفتحان له بابا إلى الجنّة ، ثمّ يقولان له : نم قرير العين نوم الشّاب النّاعم فإنّ اللَّه يقول : « أصحاب الجنّة يومئذ خير مستقرًّا وأحسن مقيلا » [ 1 ] قال : وإذا كان لربّه عدوّا فإنّه يأتيه أقبح من خلق اللَّه زيّا ورؤيا وأنتنه ريحا فيقول له : أبشر بنزل من حميم وتصلية جحيم [ 2 ] وإنّه ليعرف غاسله ويناشد حملته أن يحبسوه فإذا ادخل القبر ، أتاه ممتحنا القبر فألقيا عنه أكفانه ثمّ يقولان له من ربّك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيّك ؟ فيقول : لا أدري فيقولان : لا دريت ولا هديت ، فيضربان يافوخه [ 3 ] بمرزبّة ، معهما ضربة ما خلق اللَّه من دابّة إلا وتذعر لها ما خلا الثّقلين [ 4 ] ثمّ يفتحان له بابا إلى النّار يقولان له : نم بشرّ حال ، فيه من الضيق مثل ما فيه القنا من الزّجّ [ 5 ] حتّى أنّ دماغه ليخرج من بين

هامش
( 1 ) إبراهيم : 26 .
[ 1 ] الفرقان : 26 . وقوله : « مستقرّا » أي مكانا يستقر فيه . وقوله : « مقيلا » من القيلولة وهي عند العرب الاستراحة نصف النهار . [ 2 ] النزل : ما يعد للضيف النازل على الإنسان من الطعام والشراب والحميم ما يسقى منه أهل النار . والتصلية : التلويح على النار ، وفي مجمع البيان وتصلية جحيم إدخال نار عظيم . [ 3 ] « يافوخه » - بالياء المثناة التحتانية وآخره خاء معجمة - : الموضع الذي يتحرك من رأس الطفل إذا كان قريب العهد من الولادة . والمرزبة - بتشديد الباء وتخفيفها - : عصا كبيرة من حديد تتخذ لتكسير المدر وقد تقدم . [ 4 ] تذعر أي تفزع . والثقلين : الجن والإنس . [ 5 ] القنا - بفتح القاف - : جمع القناة وهي الرمح . والزج : الحديدة التي في أسفل الرمح .