بتلك الصّورة الَّتي كانت في الدّنيا ( 1 ) » وفي لفظ آخر « إنّهم في الجنّة على صور أبدانهم لو رأيته لقلت فلان ( 2 ) » . وفي خبر آخر « إنّ الأرواح في صفة الأجساد في شجرة في الجنّة يتعارف ويتساءل فإذا قدمت الرّوح على الأرواح تقول : دعوها فإنّها قد أفلتت من هول عظيم ثمّ يسألونها ما فعل فلان وما فعل فلان ؟ فإن قالت لهم : تركته حيّا ارتجّوه ، وإن قالت لهم : قد هلك ؟ قالوا : قد هوى هوى ( 3 ) » . * ( بيان كلام القبر للميت ) * وكلام الموتى إمّا بلسان المقال أو بلسان الحال الَّتي هي أفصح في تفهيم الموتى من لسان المقال في تفهيم الأحياء قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « يقول القبر للميّت حين يوضع فيه : ويحك يا ابن آدم ما غرّك بي ألم تعلم أنّي بيت الفتنة وبيت الظلمة وبيت الوحدة وبيت الدّود ما غرّك بي إذ كنت تمرّ بي فدّادا فإن كان مصلحا أجاب عنه مجيب للقبر فيقول : أرأيت إن كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فيقول القبر : إنّي إذا أتحوّل عليه خضرا ويعود جسده نورا وتصعد روحه إلى اللَّه ، والفدّاد هو الَّذي يقدّم رجلا ويؤخّر أخرى كذلك فسّره الرّاوي [ 1 ] » . أقول : ومن طريق الخاصّة ما رواه في الكافي عن الصادق عليه السّلام قال : « إنّ للقبر كلاما في كلّ يوم يقول : أنا بيت الغربة أنا بيت الوحشة أنا بيت الدّود أنا القبر أنا روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النّيران ( 4 ) » وفيه حديث آخر طويل .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 301
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٠١
هامش
( 1 ) الكافي ج 3 ص 245 تحت رقم 6 .
( 2 ) روى نحوه البرقي في المحاسن ص 177 .
( 3 ) الكافي ج 3 ص 244 تحت رقم 3 .
( 4 ) المصدر ج 3 ص 242 تحت رقم 2 .
[ 1 ] أخرجه أبو يعلى والطبراني في الكبير باسناد فيه ضعف كما في مجمع الزوائد ج 3 ص 46 وأما الفدّاد قال في النهاية الأثيرية : « ان الأرض تقول للميت ربما مشيت علىّ فدّادا » قيل أراد ذا أمل كثير وخيلاء وسعى دائم .