قال أبو حامد قال أبو سعيد الخدري : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : « إنّ الميّت ليعرف من يغسّله ومن يحمله ومن يدفنه ومن يدليه في قبره ( 1 ) » . وقال صالح المري : بلغني أنّ الأرواح تتلاقى عند الموت فتقول أرواح الموتى للرّوح الَّتي تخرج إليهم : كيف كان مأواك في أيّ الجسدين كنت في طيّب أو خبيث . وقال عبيد بن عمير : أهل القبور يتوكَّفون [ 1 ] الأخبار فإذا أتاهم الميّت قالوا : ما فعل فلان ؟ فيقول : ألم يأتكم أو ما قدم عليكم ؟ فيقولون : لا فيقول : « إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون » سلك به غير سبيلنا . وعن جعفر بن سعيد قال : إذا مات الرّجل استقبله ولده كما يستقبل الغائب . وقال مجاهد : إنّ الرّجل ليسرّ بصلاح ولده في قبره . وروى أبو أيّوب الأنصاري عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « إنّ نفس المؤمن إذا قبضت تلقّاها أهل الرّحمة من عند اللَّه كما يتلقّى البشير في الدّنيا يقولون انظروا أخاكم حتّى يستريح فإنّه كان في كرب شديد ويسألونه ما ذا فعل فلان ؟ وما ذا فعلت فلانة ، وهل تزوّج فلان فإذا سألوه عن رجل مات قبله وقال : مات قبلي قالوا : « إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون » ذهب به إلى أمّه الهاوية ( 2 ) » . أقول : ومن طريق الخاصّة ما رواه في الكافي بإسناده الصحيح عن الصادق عليه السّلام أنّه قيل له : « جعلت فداك يروون أنّ أرواح المؤمنين في حواصل طيور خضر حول العرش فقال : لا المؤمن أكرم على اللَّه من أن يجعل روحه في حوصلة طير ولكن في أبدان كابدانهم ( 3 ) » وفي رواية أخرى عنه عليه السّلام « فإذا قبضه اللَّه صيّر تلك الرّوح في قالب كقالبه في الدّنيا فيأكلون ويشربون فإذا قدم عليهم القادم عرفوه
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 300
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٠٠
هامش
( 1 ) رواه أحمد في مسنده من حديث رجل عن أبي سعيد بسند ضعيف كما في الجامع الصغير .
( 2 ) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت والطبراني في مسند الشاميين باسناد ضعيف ورواه ابن المبارك في الزهد موقوفا على أبي أيوب باسناد جيد . كما في المغني .
( 3 ) المصدر ج 3 ص 244 تحت رقم 1 .
[ 1 ] توكف - بتشديد الكاف - : توقع يقال : ما زلت أتوكفه حتى لقيته .