تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩

وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أيضا : « إنّ مثل المؤمن في الدّنيا كمثل الجنين في بطن أمّه إذا خرج من بطنها بكى على مخرجه حتّى إذا رأى الضوء لم يحبّ أن يرجع إلى بطن أمّه فكذلك المؤمن يجزع من الموت فإذا أفضى إلى ربّه لم يحبّ أن يرجع إلى الدّنيا كما لا يحبّ الجنين أن يرجع إلى مكانه » ( 1 ) وقيل لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ فلانا قد مات فقال : مستريح أو مستراح منه ( 2 ) » أشار بالمستريح إلى المؤمن وبالمستراح منه إلى الفاجر إذ يستريح أهل الدّنيا منه . وقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا تفضحوا أمواتكم بسيّئات أعمالكم فإنّها تعرض على أوليائكم من أهل القبور ( 3 ) » . أقول : ومن طريق الخاصّة ما رواه في الكافي باسناده ، عن الصادق عليه السّلام قال : « تعرض الأعمال على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أعمال العباد كلّ صباح أبرارها وفجّارها فاحذروها وهو قول اللَّه : « اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله ( 4 ) » وسكت ( 5 ) » . وعنه عليه السّلام قال : « ما لكم تسوؤن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ؟ فقال رجل : كيف نسوؤه فقال : أما تعلمون أنّ أعمالكم تعرض عليه ، فإذا رأى فيه معصية ساءه ذلك فلا تسوؤا رسول اللَّه وسرّوه ( 6 ) » . وبإسناده عن عبد اللَّه بن أبان الزّيّات وكان مكينا عند الرضا عليه السّلام قال : قلت للرّضا عليه السّلام : « ادع اللَّه لي ولأهل بيتي فقال : أولست أفعل ؟ واللَّه إنّ أعمالكم لتعرض عليّ كلّ يوم وليلة ؟ قال : فاستعظمت ذلك فقال لي : أما تقرأ كتاب اللَّه « وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون » قال : هو واللَّه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ( 7 ) » .

هامش
( 1 ) رواه ابن أبي الدنيا في الموت كما في المغني .
( 2 ) أخرجه مسلم ج 3 ص 54 بلفظة مر عليه بجنازة فقال ذلك .
( 3 ) ابن أبي الدنيا والمحاملي باسناد ضعيف كما في المغني .
( 4 ) التوبة : 106 .
( 5 ) المصدر ج 1 ص 219 تحت رقم 1 .
( 6 ) المصدر ج 1 ص 219 تحت رقم 3 .
( 7 ) المصدر ج 1 ص 219 تحت رقم 4 .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 299 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري