فيقال له : خفّف عنك هذا الضيق بصلاة فلان أخيك عنك قال : فقلت له : فأشرك بين رجلين في ركعتين ؟ قال : نعم ، فقال عليه السّلام : إنّ الميّت ليفرح بالترحّم عليه والاستغفار له كما يفرح الحيّ بالهديّة تهدى إليه ( 1 ) » . وقال عليه السّلام : « من عمل من المسلمين عن ميّت عملا صالحا أضعف له ونفّع اللَّه به الميّت ( 2 ) » . قال أبو حامد : وعن هذا يستحبّ تلقين الميّت بعد الدّفن والدّعاء له قال سعيد بن عبد اللَّه الأزدي : شهدت أبا أمامة الباهليّ وهو في النزع فقال : يا أبا سعيد : إذا متّ فاصنعوا بي كما أمرنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : « إذا مات أحدكم فسوّيتم عليه التراب فليقم أحدكم على رأس قبره ثمّ يقول : يا فلان بن فلان - وإنّه يسمع ولا يجيب - ثمّ ليقل يا فلان بن فلانة - الثانية - فإنّه يستوي قاعدا ثمّ ليقل : يا فلان ابن فلانة - الثالثة - فإنّه يقول : أرشدنا رحمك اللَّه - ولكن لا تسمعون - فيقول له : اذكر العهد الَّذي خرجت عليه من الدّنيا شهادة أن لا إله إلا اللَّه وأنّ محمّدا رسول اللَّه وأنّك رضيت باللَّه ربّا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد نبيّا ، وبالقرآن إماما فإنّ منكرا ونكيرا يتأخّر كلّ واحد منهما فيقول : انطلق بنا نقعد عند هذا ولقد لقّن حجّته ويكون اللَّه تعالى حجيجه دونهما ، فقال رجل : يا رسول اللَّه فإن لم يعرف اسم أمّه قال : فلينسبه إلى حوّاء » ( 3 ) والمقصود من زيارة القبور للزّائرين الاعتبار وللمزور الانتفاع بدعائه فلا ينبغي أن يغفل الزّائر عن الدّعاء لنفسه وللميّت ولا عن الاعتبار به وإنّما يحصل له الاعتبار بأن يصوّر في قلبه الميّت كيف تفرّقت أجزاؤه وكيف يبعث من قبره وأنّه على القرب سيلحق به كما روي عن مطرف ابن أبي بكر الهذلي قال : كانت عجوز في بني عبد قيس متعبّدة فكانت إذا جاء اللَّيل تحزّمت [ 1 ] ثمّ قامت إلى المحراب وإذا جاء النهار خرجت إلى القبور فبلغني أنّها
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 292
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٩٢
هامش
( 1 ) المصدر باب التعزية والجزع تحت رقم 53 .
( 2 ) المصدر باب التعزية والجزع تحت رقم 55 .
( 3 ) أخرجه الطبراني في الكبير بسند مجهول كما في مجمع الزوائد ج 3 ص 45 .
[ 1 ] تحزم أي شد وسطه بحبل أو شبهه .