أقول : ثمّ ذكر أبو حامد ما يتعلَّق بزيارة القبور من الآداب وغيرها ممّا لا نعتمد عليه فلنعرض عنه ونذكر مكانه ما ورد من طريق الخاصّة فعن الصادق عليه السّلام « أنّه سئل كيف التسليم على أهل القبور ؟ فقال : نعم تقول : « السلام على أهل الدّيار من المؤمنين والمسلمين أنتم لنا فرط ونحن إن شاء اللَّه بكم لاحقون ( 1 ) » . وقد ورد في زيارة الميّت أهله أخبار عن أهل البيت عليهم السّلام وهذا ممّا لم يذكره أبو حامد وكأنّه لم يصل إليه منه شيء ففي الفقيه « سأل إسحاق بن عمّار أبا الحسن الأوّل عليه السّلام عن المؤمن يزور أهله ؟ فقال : نعم ، قال : في كم ؟ قال : على قدر فضائلهم منهم من يزور في كلّ يوم ، ومنهم من يزور في كلّ يومين ، ومنهم من يزور في كلّ ثلاثة أيّام قال : رأيت في مجرى كلامه أنّه يقول : أدناهم جمعة فقال له في أيّ ساعة ؟ قال : عند زوال الشّمس أو قبيل ذلك فيبعث اللَّه معه ملكا يريه ما يسرّ به ويستر عنه ما يكرهه فيرى سرورا ويرجع إلى قرّة عين ( 2 ) » . وروى حفص بن البختري عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام « أنّ الكافر يزور أهله فيرى ما يكرهه ويستر عنه ما يحبّ ( 3 ) » . قال أبو حامد : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ما الميّت في قبره إلا كالغريق المتغوّث ينتظر دعوة تلحقه من أبيه أو أخيه أو صديق له فإذا لحقته كانت أحبّ إليه من الدّنيا وما فيها وإنّ هدايا الأحياء للأموات الدّعاء والاستغفار ( 4 ) » . وقال بعضهم : مات أخ لي فرأيته في المنام فقلت له : ما كان حالك حين وضعت في قبرك ؟ قال : أتاني آت بشهاب من نار فلو لا أنّ داعيا دعا لي لرأيت أنّه سيصيبني شيء منه . أقول : في الفقيه قال عمر بن يزيد : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : أيصلَّى عن الميّت ؟ قال : نعم حتّى أنّه ليكون في ضيق فيوسّع اللَّه عليه ذلك الضيق ثمّ يؤتى
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 291
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٩١
هامش
( 1 ) الكافي ج 3 ص 229 تحت رقم 5 .
( 2 ) المصدر باب التعزية والجزع تحت رقم 41 .
( 3 ) المصدر باب التعزية والجزع تحت رقم 42 .
( 4 ) أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عباس ( المغني ) .