يا حبيبي جبرئيل ادن منّي فدنا منه فكان جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن شماله وملك الموت قابض لروحه المقدّسة فقال جبرئيل : يا ملك الموت لا تعجل حتّى أعرج إلى ربّي وأهبط ، فقال ملك الموت : قد صارت روحه في موضع لا أقدر على تأخيرها فعند ذلك قال جبرئيل : يا محمّد هذا آخر هبوطي إلى الدّنيا إنّما كنت حاجتي فيها والآن أصعد إلى السّماء ولا أنزل إلى الأرض أبدا ، ثمّ إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال لعليّ عليه السّلام : ادن منّي يا أخي فقد جاء أمر اللَّه فدنا منه حتّى أدخله تحت ثوبه الَّذي عليه ووضع عليه السّلام فاه في إذنه فناجاه طويلا حتّى خرجت نفسه الطيّبة صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وكان عليه السّلام كلَّما كشف الثوب عن وجهه نظر إلى جبرئيل عليه السّلام فقال : عند الشدائد لم تخذلني يا حبيبي فقال جبرئيل يا محمّد « إنّك ميّت وإنّهم ميّتون » « كلّ نفس ذائقة الموت » ثمّ قال جبرئيل : يا ملك الموت احفظ وصيّة اللَّه في روح محمّد ، فلمّا قضى نحبه ويد عليّ تحت حنكه الشريف ففاضت نفسه الشريفة فيها فمسح بها وجهه ووجّهه إلى القبلة وغمّض عينيه ثمّ انسلّ عليه السّلام من تحت الثّوب المغطَّى به وهو يبكي وقال لمن حضر : أعظم اللَّه أجوركم في نبيّكم فقد قبضه اللَّه إليه .
قال : فارتفعت أصوات النّاس بالبكاء والنحيب ، ثمّ إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام استدعى الفضل بن عبّاس وأمره أن يناوله بعد أن عصّب عينيه ثمّ غسّله صلوات اللَّه عليه كما أمره فلمّا فرغ من غسله حنّطه وكفّنه ، واختلف أصحابه وأهل بيته في أفضل البقاع وإنّي لدافنه في البيت الَّذي قبض فيه [ 1 ] ، ثمّ إنّ العبّاس بن عبد المطَّلب بعث إلى عبيدة بن الجرّاح وكان يحفر لأهل مكَّة القبور وضرّح وكان ذلك عادة أهل مكَّة وبعث عليّ عليه السّلام يزيد بن سهل يحفر له لحدا في حجرته ، ثمّ إنّ عليّا عليه السّلام وضع رسول اللَّه على سريره على شفير قبره ، ثمّ إنّه صلَّى عليه وحده لم يشرك أحد في الصلاة عليه فكان المسلمون يخوضون فيمن يؤمّهم في الصّلاة عليه وأين يدفن فخرج أمير المؤمنين عليه السّلام إلى من كان في المسجد من بني هاشم والمهاجرين والأنصار ممّن لم يحضر السقيفة وقال : إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إمامنا حيّا
هامش
[ 1 ] كذا . وفي بعض النسخ [ إني لأدفنه . . . . ] .