بالدّنوّ منه ، فدنت منه حتّى أدخلها تحت ردائه فناجيها فرفعت رأسها وعينها تهملان دموعا ثمّ قال لها : أدني منّي فدنت منه فناجاها فرفعت رأسها وهي تضحك فتعجّب الحاضرون من ذلك ، فقالت : نعى إليّ نفسه فبكيت ، ثمّ قال لي : يا بنيّة لا تجزعي على أبيك من الموت فإنّي سألت ربّي أن يجعلك أوّل أهل بيتي لحوقا بي وأخبرني ربّي أنّه استجاب لي فضحكت ، ثمّ قال : يا بنيّة ادعي لي ولديّ الحسن والحسين . فدعت بهما فلمّا رآهما قبّلهما وشمّهما وجعل يترشّفهما وعيناه تهملان دموعا ، ثمّ أغمي عليه فصاح الحسن والحسين عليهما السّلام وقالا : يا جداه أنفسنا لنفسك الفداء ووجهنا لوجهك الوقاء وجعلا يصيحان ويبكيان حتّى وقعا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فأراد عليّ عليه السّلام أن ينحّيهما عنه فأفاق صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقال : يا عليّ تنحّي عنّي ابنيّ ؟ دعني أشمّهما ويشمّاني وأتزوّد منهما ويتزوّدان منّي فهذا وداع لا تلاق بعده أما إنّهما سيظلمان بعدي ويقتلان ظلما فلعنة اللَّه على قاتلهما وظالمهما ، ثمّ قال : أما أنت يا أبا محمّد فتقتل مسموما مخذولا مضطهدا ، وأمّا أنت يا أبا عبد اللَّه فتقتل عطشانا غريبا فلعنة اللَّه على امّة قتلوك يا بنيّ .
قال : وكان جبرئيل عليه السّلام ينزل على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في مرضه في كلّ يوم وليلة فيقول : السلام عليك يا رسول اللَّه إنّ ربّك يقرئك السّلام ويقول : كيف تجدك وهو أعلم بك ولكنّه أراد أن يزيدك كرامة وشرفا إلى ما أعطاك وأراد أن يكون عيادة المريض سنّة في أمّتك فإن كان النبيّ موجبا أي حاله خفيف قال : أجدني موجبا فيقول له جبرئيل أحمد اللَّه تعالى على ذلك فإنّه يحبّ أن يحمد ويزيد في شكره ، وإن كان وجعا قال : أجدني وجعا فيقول جبرئيل : يا محمّد إنّ ربّك لم يشدّد عليك وما من أحد من خلقه أكرم عليه منك ولكن أحبّ أن تحمده وتشكره حتّى تلقاه مستوجبا للدّرجة العليا والثواب الدّائم والكرامة على جميع الخلق . قال أمير المؤمنين عليه السّلام : وإنّ جبرئيل نزل على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في الوقت الَّذي ينزل عليه فيه فلمّا حسست بنزوله قلت لمن كان في البيت أن يتنحّى فلمّا دخل على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم جلس عند رأسه ، ثمّ قال عليه السّلام : السلام عليك يا رسول اللَّه إنّ ربّك يقرئك
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 278
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٧٨