تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وميّتا فليدخل إليه منكم فوج فوج فيصلَّون عليه وإنّ اللَّه تعالى لم يقبض نبيّا من أنبيائه في مكان إلا ارتضاه لرمسه فيه وإنّي لدافنه في حجرته الَّتي قبض فيها فأطاعه القوم ورضوا بقوله ، ثمّ إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام نزل القبر هو والعبّاس ابن عبد المطَّلب والفضل بن عبّاس فنادت الأنصار من وراء البيت : يا عليّ إنّا نذكَّرك اللَّه وحقّنا اليوم من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن يذهب أدخل منّا رجلا يكون لنا حظَّ في مواراة رسول اللَّه فقال عليه السّلام : ليدخل أوس بن خولي وكان بدريّا فاضلا من الخزرج ، فلمّا دخل قال له عليّ عليه السّلام : انزل القبر فنزل فوضع أمير المؤمنين عليه السّلام رسول اللَّه على يديه ودلاه في حفرته فلمّا حصل في الأرض قال له : اخرج يا أوس فخرج ونزل عليّ عليه السّلام القبر وكشف عن وجه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ووضع خدّه الأيمن على الأرض موجّها إلى القبلة ، ثمّ وضع عليه اللَّبن وأهال عليه التراب . وكان وفاته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يوم الاثنين لليلتين بقيتا من شهر صفر سنة إحدى عشرة من الهجرة وهو ابن ثلاث وستّين سنة . وفات أكثر الناس الصّلاة عليه ولم يحضروا دفنه واشتغلوا بأمر الخلافة في سقيفة بني ساعدة واغتنم أبو بكر الفرصة لعلمه أنّه لو تواني عن طلب الخلافة حتّى يفرغ أمير المؤمنين من تجهيز رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قبل أن يحكموا أمرهم لم يستتمّ لهم ما يريدون فسبقوا إلى ولاية الأمر وذلك لاختلاف الأنصار فيما بينهم وكراهية الطلقاء والمنافقين والمؤلَّفة قلوبهم لأمير المؤمنين عليه السّلام وعلموا إنّ تأخّر لأمر حتّى يفرغ بنو هاشم من تجهيز رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم استقرّ الأمر مقرّه ويتولَّى الأمر أمير المؤمنين عليه السّلام فيخيبوا ممّا أملوه ولذلك سابقوا إلى طلب الخلافة - القصّة بطولها أخذنا منها موضع الحاجة ممّا يتعلَّق بوفاته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم دون ما يتعلَّق بأمر الخلافة فإنّه ليس هنا محلّ ذكر ذلك . ( الباب الخامس ) ( في كلام المحتضرين من الصّالحين ) أقول : وقد ذكر أبو حامد في هذا الباب أقاويل الصحابة والتّابعين وطائفة من الصوفيّة عند موتهم وبكاء بعضهم حينئذ وضحك بعضهم ونسب إلى بعضهم الطرب
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 281 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري